الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تعدد قراءات القرآن الجزءالثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جنـة المأوى
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 630
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: تعدد قراءات القرآن الجزءالثاني   الأربعاء يناير 02, 2008 6:59 am

تعدد قراءات القرآن

الكاتب: أ. د / عبد العظيم المطعني



الشبهة:

مقدمة : تعدد القراءات ألا يدل على الاختلاف فيه ، وهو نوع من التحريف ؟



الرد على الشبهة :
لقد حظى كتاب الله العزيز بعناية منقطعة النظير ، فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وبعد وفاته . ومن الحقائق الراسخة رسوخ الجبال أن طريق تَلَقِّى القرآن كان هو السماع الصوتى .
سماع صوتى من جبريل لمحمد عليهما السلام .
وسماع صوتى من الرسول إلى كتبة الوحى أولاً وإلى المسلمين عامة .
وسماع صوتى من كتبة الوحى إلى الذين سمعوه منهم من عامة المسلمين .
وسماع صوتى حتى الآن من حفظة القرآن المتقنين إلى من يتعلمونه منهم من أفراد المسلمين .
هذا هو الأصل منذ بدأ القرآن ينزل إلى هذه اللحظة وإلى يوم الدين ، فى تلقى القرآن من مرسِل إلى مستقبل .
وليست كتابة القرآن فى مصاحف هى الأصل ، ولن تكون . القرآن يجب أن يُسمع بوعى قبل أن يقرأ من المصحف ، ولا يزال متعلم القرآن فى أشد الحاجة إلى سماع القرآن من شيوخ حافظين متقنين ، وفى القرآن عبارات أو كلمات مستحيل أن يتوصل أحد إلى نطقها الصحيح عن مجرد القراءة فى المصحف ، ولو ظل يتعلمها وحده أيامًا وأشهرا .
وبهذا تهوى الأفكار التى أرجع إليها جولد زيهر نشأة القراءات إلى الحضيض ، ولا يكون لها أى وزن فى البحث العلمى المقبول ؛ لأن المسلمين من جيل الصحابة ومن تبعهم بإحسان لم يتعلموا القرآن عن طريق الخط العربى من القراءة فى المصاحف ، وإنما تعلموه سماعًا واعيًا ملفوظًا كما خرج من فم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قيض الله لكتابه شيوخًا أجلاء حفظوه وتلوه غضّا طريّا كما كان صاحب الرسالة يحفظه ويتلوه كما سمعه من جبريل أمين الوحى أجل .
كان . . سيكون لأفكار جولد زيهر وجه من الاحتمال لو كان المسلمون يأخذون القراءة قراءة من مصاحف . أما وقد علمنا أن طريق تلقى القرآن هو السماع الموثق ، فإن أفكار جولد زيهر تذهب هباء فى يوم ريح عاصف .
ثانيًا : إن القراءات الصحيحة مسموعة من جبريل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومسموعة من محمد - صلى الله عليه وسلم - لكتبة الوحى ، ومسموعة من محمد ومن كتبة الوحى لعموم المسلمين فى صدر الإسلام الأول ، ثم شيوخ القرآن فى تعاقب الأجيال حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
لقد سمع المسلمون من محمد المعصوم عن الخطأ فى التبليغ " فتبينوا " و " فتثبتوا " فى قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) (13) بالباء والياء والنون .
وسمعوها منه " فتثبتوا " بالتاء والثاء والباء والتاء وكلا القراءتين قرآن موحى به من عند الله . وليس كما توهم جولد زيهر، إنهما قراءتان ناشئتان عن الاضطراب الحاصل من خلو كلمات المصحف من النقط والشكل فى أول أمره ؟ .
والقراءتان ، وإن اختلف لفظاهما ، فإن بين معنييهما علاقة وثيقة ، كعلاقة ضوء الشمس بقرصها : لأن التبين ، وهو المصدر المتصيد من " فتبينوا " هى التفحص والتعقب فى الخبر الذى يذيعه الفاسق بين الناس ، وهذا البَين هو الطريق الموصل للتثبت . فالتثبت هو ثمرة التبين . ومن تبيَّن فقد تثبت .
ومن تثبت فقد تبين .
فما أروع هذه القراءات ، ورب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، إن قراءات القرآن لهى وجه شديد الإشراق من وجوه إعجاز القرآن ، وإن كره الحاقدون .
وكما سمع المسلمون من فم محمد ، الذى لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - فى الآية السابقة : " فتبينوا " و " فتثبتوا " سمعوا منه كذلك ، " يُفَصِّل " و " نُفصِّلُ " فى قوله تعالى :
( ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون )(14).
و " نفصل الآيات "
وفاعل الفصل فى القراءتين واحد هو الله عز وجل :
وقد اختلف التعبير عن الفاعل فى القراءتين ، فهو فى القراءة الأولى " يفَصِّل " ضمير مستتر عائد على الله عز وجل فى قوله :
( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أى يفصل هو الآيات . فالفاعل هنا مفرد لعوده على مفرد " الله ".
وفى القراءة الثانية عُبِّر عن الفاعل بضمير الجمع للمتكلم "نُفَصِّل" أى نفصل نحن .
والله واحد أحد ، ولكن النون فى " نفصل " لها معنى فى اللغة العربية هو التعظيم إذا كان المراد منها فردًا لا جماعة . ووجه التعظيم بلاغةً تنزيل الفرد منزلة " الجماعة " تعظيمًا لشأنه ، وإجلالاً لقدره .
وفى هاتين القراءتين تكثير للمعنى ، وهو وصف ملازم لكل القراءات .
وللبلاغيين إضافة حسنة فى قراءة " نفصل " بعد قوله : " ما خلق الله . . " هى الانتقال من الغيبة فى " ما خلق الله " إلى المتكلم فى " نفصل " للإشعار بعظمة التفصيل وروعته .
وبعد : إن إرجاع القراءات القرآنية لطبيعة الخط العربى الذى كان فى أول أمره خاليًا من النقط والشكل ، كما توهم " جولد زيهر " ومن بعده " آثر جيفرى " فى المقدمة التى كتبها لكتاب المصاحف ، لأبى داود السجستانى ، وتابعهما المستشرق " جان بيرك " ، إن هذه النظرية مجرد وَهْم سانده جهل هؤلاء الأدعياء على الفكر الإسلامى، مبدؤه ومنتهاه الحقد على الإسلام والتطاول على القرآن ، لحاجات فى نفوس " اليعاقيب " .
وقد قدمنا فى إيجاز ما أبطل هذه الأوهام ، وبقى علينا فى الرد على هذه الشبهة أن نذكر فى إيجاز كذلك جهود علمائنا فى تمحيص القراءات ، وكيف وضعوا الضوابط الدقيقة لمعرفة القراءات الصحيحة ، من غيرها مما كان شائعًا وقت جمع القرآن فى عهد عثمان بن عفان " رضى الله عنه ".
تمحيص القراءات :
وضع العلماء الأقدمون ضوابط محكمة للقراءات الصحيحة التى هى وحى من عند الله . وتلك الضوابط هى : 1
- صحة السند ، الذى يؤكد سماع القراءة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
2- موافقة القراءة لرسم المصحف الشريف ، الذى أجمعت عليه الأمة فى خلافة عثمان- رضى الله عنه - مع ملاحظة أن الصحابة الذين نسخوا القرآن فى المصحف من الوثائق النبوية فى خلافة عثمان ، نقلوه كما هو مكتوب فى الوثائق النبوية بلا تغيير أو تبديل . ورسم المصحف الذى بين أيدينا الآن سنة نبوية ؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - أقر تلك الوثيقة ، واحتفظ بها فى بيته حتى آخر يوم فى حياته الطيبة .
ولذلك أجمع أئمة المذاهب الفقهية على تحريم كتابة المصحف فى أى زمن من الأزمان ، على غير الرسم المعروف بالرسم العثمانى للمصحف الشريف .
ونقل هذا الإجماع عنهم كثير من علماء تاريخ القرآن (15).
3- أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه تراكيب اللغة العربية ؛ لأن الله أنزل كتابه باللسان العربى المبين .
4- أن يكون معنى القراءة غير خارج عن قيم الإسلام ومقاصده ، الأصول والفروع .
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فلا تكون القراءة مقبولة ولا يعتد بها .
وعملاً بهذه الضوابط تميزت القراءات الصحيحة من القراءات غير الصحيحة ، أو ما يسمى بالقراءات الشاذة ، أو الباطلة .
ولم يكتف علماؤنا بهذا ، بل وضعوا مصنفات عديدة حصروا فيها القراءات الصحيحة ، ووجهوها كلها من حيث اللغة ، ومن حيث المعنى .
كما جمع العلامة ابن جنى القراءات الشاذة ، حاصرًا لها ، واجتهد أن يقومها تقويمًا أفرغ ما ملك من طاقاته فيها ، وأخرجها فى جزءين كبيرين.
أما ذو النورين عثمان بن عفان رضى الله عنه ، حين أمر بنسخ الوثائق النبوية فى المصاحف ، فقد أراد منه هدفين ، ننقل للقارئ الكريم كلامًا طيبًا للمرحوم الدكتور/ محمد عبد الله دراز فى بيانهما :
" وفى رأينا أن نشر المصحف بعناية عثمان كان يستهدف أمرين :
أولهما : إضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة ، التى كانت تدخل فى إطار النص المدون - يعنى المصحف - ولها أصل نبوى مجمع عليه ، وحمايتها فيه منعًا لوقوع أى شجار بين المسلمين بشأنها ، لأن عثمان كان يعتبر التمارى ( أى الجدال ) فى القرآن نوعًا من الكفر .
ثانيهما : استبعاد ما لا يتطابق تطابقًا مطلقًا مع النص الأصلى ( الوثائق النبوية ) وقاية للمسلمين من الوقوع فى انشقاق خطير فيما بينهم ، وحماية للنص ذاته من أى تحريف ، نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعًا ما ، أو أى شروح يكون الأفراد قد أضافوها إلى مصاحفهم " (16).
هذه هى عناية المسلمين من الرعيل الأول بالقرآن الكريم وتعدد قراءاته ، وحماية كتاب الله من كل دخيل على نصوص الوحى الإلهى .
هذا ، وإذا كان جولد زيهر ، وآثر جيفرى المبشر الإنجليزى ، وجان بيرك قد أجهدوا أنفسهم فى أن يتخذوا من قراءات القرآن منفذًا للانقضاض عليه ، والتشكيك فيه ، فإن غيرهم من المستشرقين شهدوا للقرآن بالحق ، ونختم ردنا على هذه الشبهة بمستشرق نزيه ، أثنى على القرآن وقال إنه النص الالهى الوحيد ، الذى سلم من كل تحريف وتبديل ، لا فى جمعه ، و فى تعدد مصاحفه ، ولا فى تعدد قراءاته . قال المستشرق لوبلوا :
[ إن القرآن هو اليوم الكتاب الربانى الوحيد ، الذى ليس فيه أى تغيير يذكر ] . ومن قبله قال مستشرق آخر ( د . موير) كلاما طيباً فى الثناء على القرآن ، وهو : [ إن المصحف الذى جمعه عثمان ، قد تواتر انتقاله من يد ليد ، حتى وصل إلينا بدون أى تحريف ، ولقد حفظ بعناية شديدة ، بحيث لم يطرأ عليه أى تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أى تغييرعلى الإطلاق فى النسخ التى لا حصر لها ، المتداولة فى البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة وهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم ، حجة ودليل على صحة النص المُنزل، الموجود معنا والذى يرجع إلى ( عهد ) الخليفة المنكوب ، عثمان الذى مات مقتولا ] (17). ــــــــــــ
(1) البرهان فى علوم القرآن ( 1/ 318 ) ، مرجع سبق ذكره .
(2) القراءات القرآنية تاريخ وتعريف ( ص 64 ) للأستاذ / عبد الوهاب الفصلى .
(3) التوبة : 128.
(4) القلم : 42.
(5) معانى القرآن للقراء (3 /177 ) .
(6) الفرقان : 48 .
(7) انظر : رسم المصحف (29 ) للدكتور / عبد الفتاح شلبى ، مكتبة وهبة .
(Cool المذاهب الإسلامية (ص4) ، ترجمة د. محمد يوسف موسى .
(9) الأعراف : 48 .
(10) التوبة : 114 .
(11) رسم المصحف ( 30 ) ، مرجع سبق ذكره .
(12) الرعد : 43 .
(13) الحجرات : 6 .
(14) يونس : 5 .
(15) ينظر : البرهان فى علوم القرآن ، مرجع سبق ذكره .
(16) " مدخل إلى القرآن الكريم " ( ص 43 ) مرجع سبق ذكره .
(17) حياة محمد تأليف W . muir ص 33 نقلا عن : " مدخل إلى القرآن الكريم " . مرجع سبق ذكره ، ص 40 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تعدد قراءات القرآن الجزءالثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الإســــلامـــيـة :: قــالوا و... قـــلــنـــا (ردود و شبهات )-
انتقل الى: