الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:08 am







مسألة يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان

مسألة : قال أبو القاسم , رحمه الله : ( وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما , طلبوا الهلال , فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم ) وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان , وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم , ويسلموا من الاختلاف . وقد روى الترمذي , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أحصوا هلال شعبان لرمضان } . فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعا , وإن لم يروه وكانت السماء مصحية , لم يكن لهم صيام ذلك اليوم , إلا أن يوافق صوما كانوا يصومونه , مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم , أو صوم يوم الخميس , أو صوم آخر يوم من الشهر , وشبه ذلك إذا وافق صومه , أو من صام قبل ذلك بأيام , فلا بأس بصومه ; لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين , إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه } . متفق عليه .

وقال عمار { : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم } . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وكره أهل العلم صوم يوم الشك , واستقبال رمضان باليوم واليومين ; لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه . وحكي عن القاسم بن محمد , أنه سئل عن صيام آخر يوم من شعبان , هل يكره ؟ قال : لا , إلا أن يغمى الهلال .

واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى . فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغير مكروه , فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه ; لتخصيصه النهي باليوم واليومين . وقد روى العلاء بن عبد الرحمن , عن أبيه , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : إذا كان النصف من شعبان , فأمسكوا عن الصيام , حتى يكون رمضان } . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . إلا أن أحمد قال : ليس هو بمحفوظ . قال : وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي , فلم يصححه , ولم يحدثني به , وكان يتوقاه . قال أحمد : والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا ; لأنه خلاف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل شعبان برمضان . ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق من e]ص: 5 ] لم يصم قبل نصف الشهر , وحديث عائشة في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله , فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر , فلا تعارض بين الخبرين إذا , وهذا أولى من حملهما على التعارض , ورد أحدهما بصاحبه , والله أعلم

وفي كلام الخرقي اختصار وتقديره : طلبوا الهلال , فإن رأوه صاموا , وإن لم يروه وكانت السماء مصحية لم يصوموا . فحذف بعض الكلام للعلم به اختصارا . ( 2001 )

فصل : ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر , قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : الله أكبر , اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان , والسلامة والإسلام , والتوفيق لما تحب وترضى , ربي وربك الله . } رواه الأثرم .

فصل : وإذا رأى الهلال أهل بلد , لزم جميع البلاد الصوم . وهذا قول الليث , وبعض أصحاب الشافعي . وقال بعضهم : إن كان بين البلدين مسافة قريبة , لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة , لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في أحدهما , وإن كان بينهما بعد , كالعراق والحجاز والشام , فلكل أهل بلد رؤيتهم . وروي عن عكرمة , أنه قال : لكل أهل بلد رؤيتهم .

وهو مذهب القاسم , وسالم , وإسحاق ; لما روى كريب , قال { : قدمت الشام , واستهل علي هلال رمضان , وأنا بالشام , فرأينا الهلال ليلة الجمعة , ثم قدمت المدينة في آخر الشهر , فسألني ابن عباس , ثم ذكر الهلال , فقال : متى رأيتم الهلال ؟ قلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ قلت : نعم , ورآه الناس , وصاموا , وصام معاوية فقال : لكن رأيناه ليلة السبت , فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه . فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا , هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . } قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب . ولنا قول الله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . { وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له : الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : نعم } .

وقوله للآخر لما قال له : ماذا فرض الله علي من الصوم ؟ قال : { شهر رمضان . } وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان , وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان , بشهادة الثقات , فوجب صومه على جميع المسلمين . ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين , وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام , من حلول الدين , ووقوع الطلاق والعتاق , ووجوب النذور , وغير ذلك من الأحكام , فيجب صيامه بالنص والإجماع , ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال , فيجب الصوم , كما لو تقاربت البلدان .

فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده , ونحن نقول به , وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول , وليس هو في الحديث . فإن قيل : فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما , ولم يروا الهلال , أفطروا في أحد الوجهين . قلنا : الجواب عن هذا من وجهين ; أحدهما , أننا إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته , فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته , وهاهنا لم يصوموا بقوله , فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر e]ص: 6 ] عليه . الثاني , أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:12 am




مسألة حال دون منظر الهلال غيم أو قتر

مسألة : قال : ( وإن حال دون منظره غيم , أو قتر وجب صيامه , وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة , فروي عنه مثل ما نقل الخرقي , اختارها أكثر شيوخ أصحابنا , وهو مذهب عمر , وابنه , وعمرو بن العاص , وأبي هريرة , وأنس , ومعاوية , وعائشة , وأسماء بنتي أبي بكر , وبه قال بكر بن عبد الله , وأبو عثمان النهدي , وابن أبي مريم , ومطرف , وميمون بن مهران , وطاوس , ومجاهد . وروي عنه أن الناس تبع للإمام , فإن صام صاموا , وإن أفطر أفطروا .

وهذا قول الحسن , وابن سيرين , لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : الصوم يوم تصومون , والفطر يوم تفطرون , والأضحى يوم تضحون } . قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وعن أحمد , رواية ثالثة : لا يجب صومه , ولا يجزئه عن رمضان إن صامه . وهو قول أكثر أهل العلم ; منهم أبو حنيفة , ومالك , والشافعي , ومن تبعهم ; لما روى أبو هريرة , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين } رواه البخاري .

وعن ابن عمر , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين } . رواه مسلم . وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن صوم يوم الشك } . متفق عليه . وهذا يوم شك . ولأن الأصل بقاء شعبان , فلا ينتقل عنه بالشك . ولنا ما روى نافع , عن ابن عمر , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إنما الشهر تسع وعشرون , فلا تصوموا حتى تروا الهلال . ولا تفطروا حتى تروه , فإن غم عليكم فاقدروا له } . قال نافع : كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما , بعث من ينظر له الهلال , فإن رأى فذاك , وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا , وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما . رواه أبو داود .

ومعنى اقدروا له : أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى : { ومن قدر عليه رزقه } . أي ضيق عليه . وقوله : { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } . والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما .

وقد فسره ابن عمر بفعله , وهو راويه , وأعلم بمعناه , فيجب الرجوع إلى تفسيره , كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين . وروي عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { قال لرجل : هل صمت من سرر شعبان شيئا ؟ قال : لا . وفي لفظ : أصمت من سرر هذا الشهر شيئا ؟ قال : لا , قال : فإذا أفطرت فصم يومين } . متفق عليه .

وسرر الشهر : آخره ليال يستتر الهلال فلا يظهر . ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان , فوجب الصوم كالطرف الآخر . e]ص: 7 ] قال علي , وأبو هريرة , وعائشة : لأن أصم يوما من شعبان , أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . ولأن الصوم يحتاط له , ولذلك وجب الصوم بخبر واحد , ولم يفطر إلا بشهادة اثنين . فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به , فإنه يرويه محمد بن زياد , وقد خالفه سعيد بن المسيب , فرواه عن أبي هريرة : " فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين " وروايته أولى بالتقديم , لإمامته , واشتهار عدالته , وثقته , وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه , ولخبر ابن عمر الذي رويناه .

ورواية ابن عمر : " فاقدروا له ثلاثين " مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها , ولمذهب ابن عمر ورأيه . والنهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو , بدليل ما ذكرناه , وفي الجملة لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال , أو كمال شعبان ثلاثين يوما , أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر , على ما ذكرنا من الخلاف فيه .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:19 am





مسألة لا يصح صوم إلا بنية

فصل : وإن نوى من النهار صوم الغد , لم تجزئه تلك النية , إلا أن يستصحبها إلى جزء من الليل . وقد روى ابن منصور , عن أحمد , من نوى الصوم عن قضاء رمضان بالنهار , ولم ينو من الليل , فلا بأس , إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك . فظاهر هذا حصول الإجزاء بنيته من النهار , إلا أن القاضي قال : هذا محمول على أنه استصحب النية إلى جزء من الليل . وهذا صحيح ; لظاهر قوله عليه السلام : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " . ولأنه لم ينو عند ابتداء العبادة , ولا قريبا منها , فلم يصح , كما لو نوى من الليل صوم بعد غد .


فصل : وتعتبر النية لكل يوم . وبهذا قال أبو حنيفة , والشافعي , وابن المنذر . وعن أحمد أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر , إذا نوى صوم جميعه . وهذا مذهب مالك , وإسحاق ; لأنه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم , فجاز , كما لو نوى كل يوم في ليلته . ولنا . أنه صوم واجب , فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته , كالقضاء . ولأن هذه الأيام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض , ويتخللها ما ينافيها , فأشبهت القضاء , وبهذا فارقت اليوم الأول . وعلى قياس رمضان إذا نذر صوم شهر بعينه , فيخرج فيه مثل ما ذكرناه في رمضان . .

] فصل : ومعنى النية القصد , وهو اعتقاد القلب فعل شيء , وعزمه عليه , من غير تردد , فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدا من رمضان , وأنه صائم فيه , فقد نوى . وإن شك في أنه من رمضان ولم يكن له أصل يبني عليه , مثل أن يكون ليلة الثلاثين من شعبان , ولم يحل دون مطلع الهلال غيم ولا قتر , فعزم أن يصوم غدا من رمضان , لم تصح النية , ولا يجزئه صيام ذلك اليوم , لأن النية قصد تتبع العلم , وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده ولا هو على ثقة من اعتقاده لا يصح قصده . وبهذا قال حماد , وربيعة , ومالك , وابن أبي ليلى , والحسن بن صالح , وابن المنذر .

وقال الثوري , والأوزاعي : يصح إذا نواه من الليل ; لأنه نوى الصيام من الليل , فصح كاليوم الثاني , وعن الشافعي كالمذهبين . ولنا أنه لم يجزم النية بصومه من رمضان , فلم يصح , كما لو لم يعلم إلا بعد خروجه . وكذلك لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب , فوافق الصواب , لم يصح صومه , وإن كثرت إصابتهم , لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه , ولا العمل به , فكان وجوده كعدمه , قال النبي صلى الله عليه وسلم { : صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته } . وفي رواية { : لا تصوموا حتى تروه , ولا تفطروا حتى تروه } . فأما ليلة الثلاثين من رمضان , فتصح نيته , وإن احتمل أن يكون من شوال ; لأن الأصل بقاء رمضان , وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومه بقوله : { ولا تفطروا حتى تروه } .

لكن إن قال : إن كان غدا من رمضان , فأنا صائم , وإن كان من شوال فأنا مفطر . فقال ابن عقيل لا يصح صومه : لأنه لم يجزم بنية الصيام , والنية اعتقاد جازم . ويحتمل أن يصح ; لأن هذا شرط واقع , والأصل بقاء رمضان . .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:27 am






فصل : ويجب تعيين النية في كل صوم واجب , وهو أن يعتقد أنه يصوم غدا من رمضان , أو من قضائه , أو من كفارته , أو نذره . نص عليه أحمد , في رواية الأثرم , فإنه قال : قلت لأبي عبد الله : أسير صام في أرض الروم شهر رمضان , ولا يعلم أنه رمضان , ينوي التطوع ؟ قال : لا يجزئه إلا بعزيمة أنه من رمضان . ولا يجزئه في يوم الشك إذا أصبح صائما , وإن كان من رمضان إلا بعزيمة من الليل أنه من رمضان . وبهذا قال مالك , والشافعي . وعن أحمد , رواية أخرى , أنه لا يجب تعيين النية لرمضان .

فإن المروذي روى عن أحمد , أنه قال : يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على أننا نصبح صياما يجزئنا من رمضان , وإن لم نعتقد أنه من رمضان ؟ قال : نعم . قلت فقول النبي صلى الله عليه وسلم { : إنما الأعمال بالنيات } . أليس يريد أن ينوي أنه من رمضان ؟ قال : لا , إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه . وحكى أبو حفص العكبري , عن بعض أصحابنا أنه قال : ولو نوى نفلا وقع عنه رمضان وصح صومه وهذا قول أبي حنيفة .

وقال بعض أصحابنا : ولو نوى أن يصوم تطوعا ليلة الثلاثين من رمضان , فوافق رمضان , أجزأه . قال القاضي : وجدت هذا الكلام اختيارا لأبي القاسم , ذكره في " شرحه " . وقال أبو حفص : لا يجزئه , إلا أن يعتقد من الليل بلا شك ولا تلوم . فعلى القول الثاني : لو نوى في رمضان الصوم مطلقا , أو نوى نفلا , وقع عن رمضان , وصح صومه . وهذا قول أبي حنيفة إذا كان مقميا ; لأنه فرض مستحق في زمن بعينه , فلا يجب تعيين النية له , كطواف الزيارة .

ولنا أنه صوم واجب , فوجب تعيين النية له , كالقضاء وطواف الزيارة , كمسألتنا في افتقاره إلى التعيين , فلو e]ص: 10 ] طاف ينوي به الوداع , أو طاف بنية الطواف مطلقا , لم يجزئه عن طواف الزيارة . ثم الحج مخالف للصوم , ولهذا ينعقد مطلقا , وينصرف إلى الفرض . ولو حج عن غيره , ولم يكن حج عن نفسه , وقع عن نفسه . ولو نوى الإحرام بمثل ما أحرم به فلان , صح , وينعقد فاسدا , بخلاف الصوم .


فصل : ولو نوى ليلة الشك , إن كان غدا من رمضان فأنا صائم , فرضا , وإلا فهو نفل . لم يجزئه , على الرواية الأولى ; لأنه لم يعين الصوم من رمضان جزما , ويجزئه على الأخرى ; لأنه قد نوى الصوم . ولو كان عليه صوم من سنة خمس , فنوى أنه يصوم عن سنة ست , أو نوى الصوم عن يوم الأحد , وكان الاثنين , أو ظن أن غدا الأحد , فنواه , وكان الاثنين , صح صومه ; لأن نية الصوم لم تختل , وإنما أخطأ في الوقت .

فصل : وإذا عين النية عن صوم رمضان , أو قضائه أو كفارة , أو نذر , لم يحتج أن ينوي كونه فرضا . وقال ابن حامد : يجب ذلك . وقد مر بيان ذلك في الصلاة .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:33 am





مسألة صوم التطوع يجوز بنية من النهار

مسألة : قال : ( ومن نوى صيام التطوع من النهار , ولم يكن طعم , أجزأه ) وجملة ذلك أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار , عند إمامنا , وأبي حنيفة , والشافعي . وروي ذلك عن أبي الدرداء , وأبي طلحة وابن مسعود , وحذيفة , وسعيد بن المسيب , وسعيد بن جبير , والنخعي , وأصحاب الرأي . وقال مالك , وداود : لا يجوز إلا بنية من الليل ; لقوله عليه السلام { : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل } . ولأن الصلاة يتفق وقت النية لفرضها ونفلها , فكذلك الصوم . ولنا , ما روت عائشة رضي الله عنها { قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم , فقال : هل عندكم من شيء ؟ قلنا : لا . قال : فإني إذا صائم } أخرجه مسلم , وأبو داود , والنسائي . ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء . ولأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها , بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها , ويجوز في السفر على الراحلة إلى غير القبلة , فكذا الصيام . وحديثهم نخصه بحديثنا , على أن حديثنا أصح من حديثهم , فإنه من رواية ابن لهيعة , ويحيى بن أيوب , قال الميموني : سألت أحمد عنه , فقال : أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد , إلا أنه عن ابن عمر وحفصة , إسنادان جيدان .

والصلاة يتفق وقت النية لنفلها وفرضها ; لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها , بخلاف الصوم فإنه يعين له الصوم من النهار , فعفي عنه , كما لو جوزنا التنفل قاعدا وعلى الراحلة , لهذه العلة .

فصل : وأي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده . هذا ظاهر كلام أحمد , والخرقي . وهو ظاهر قول ابن مسعود فإنه قال : أحدكم بأخير النظرين , ما لم يأكل أو يشرب . وقال رجل لسعيد بن المسيب : إني لم آكل إلى الظهر , أو إلى العصر , أفأصوم بقية يومي ؟ قال : نعم . واختار القاضي , في " المحرر " أنه لا تجزئه النية بعد الزوال . وهذا مذهب أبي حنيفة , والمشهور من قولي الشافعي ; لأن معظم النهار مضى من غير نية , بخلاف الناوي قبل الزوال , فإنه قد أدرك معظم العبادة , ولهذا تأثير في الأصول , بدليل أن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة ; لإدراكه معظمها , ولو أدركه بعد الرفع , لم يكن مدركا لها , ولو أدرك مع الإمام من الجمعة ركعة , كان مدركا لها ; لأنها تزيد بالتشهد , ولو أدرك أقل من ركعة , لم يكن مدركا لها . e]ص: 11 ]

ولنا أنه نوى في جزء من النهار , فأشبه ما لو نوى في أوله , ولأن جميع الليل وقت لنية الفرض , فكذا جميع النهار وقت لنية النفل . إذا ثبت هذا فإنه يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية , في المنصوص عن أحمد , فإنه قال : من نوى في التطوع من النهار , كتب له بقية يومه , وإذا أجمع من الليل كان له يومه . وهذا قول بعض أصحاب الشافعي . وقال أبو الخطاب , في " الهداية " : يحكم له بذلك من أول النهار . وهو قول بعض أصحاب الشافعي ; لأن الصوم لا يتبعض في اليوم , بدليل ما لو أكل في بعضه , لم يجز له صيام باقيه , فإذا وجد في بعض اليوم دل على أنه صائم من أوله , ولا يمتنع الحكم بالصوم من غير نية حقيقة , كما لو نسي الصوم بعد نيته , أو غفل عنه , ولأنه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها .

ولنا أن ما قبل النية لم ينو صيامه , فلا يكون صائما فيه ; لقوله عليه السلام { : إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى } . ولأن الصوم عبادة محضة , فلا توجد بغير نية , كسائر العبادات المحضة . ودعوى أن الصوم لا يتبعض , دعوى محل النزاع , وإنما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شيء من اليوم , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء { فليصم بقية يومه } . وأما إذا نسي النية بعد وجودها , فإنه يكون مستصحبا لحكمها , بخلاف ما قبلها , فإنها لم توجد حكما , ولا حقيقة , ولهذا لو نوى الفرض من الليل , ونسيه في النهار صح صومه , ولو لم ينو من الليل , لم يصح صومه .

وأما إدراك الركعة والجماعة , فإنما معناه أنه لا يحتاج إلى قضاء ركعة , وينوي أنه مأموم , وليس هذا مستحيلا , أما أن يكون ما صلى الإمام قبله من الركعات محسوبا له , بحيث يجزئه عن فعله فكلا , ولأن مدرك الركوع مدرك لجميع أركان الركعة , لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر الأركان مع الإمام .

وأما الصوم فإن النية شرط أو ركن فيه , فلا يتصور وجوده بدون شرطه وركنه . إذا ثبت هذا فإن من شرطه أن لا يكون طعم قبل النية , ولا فعل ما يفطره , فإن فعل شيئا من ذلك , لم يجزئه الصيام , بغير خلاف نعلمه .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:36 am





مسألة نوى الصيام من الليل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس

مسألة : قال : ( ومن نوى من الليل , فأغمي عليه قبل طلوع الفجر , فلم يفق حتى غربت الشمس , لم يجزه صيام ذلك اليوم ) وجملة ذلك أنه متى أغمي عليه جميع النهار , فلم يفق في شيء منه , لم يصح صومه , في قول إمامنا والشافعي .

وقال أبو حنيفة : يصح ; لأن النية قد صحت , وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم , كالنوم . ولنا أن الصوم هو الإمساك مع النية . قال النبي صلى الله عليه وسلم { : يقول الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام , فإنه لي , وأنا أجزي به , يدع طعامه وشرابه من أجلي } متفق عليه . فأضاف ترك الطعام والشراب إليه , وإذا كان مغمى عليه , فلا يضاف الإمساك إليه , فلم يجزئه . ولأن النية أحد ركني الصوم , فلا تجزئ وحدها , كالإمساك وحده , أما النوم فإنه عادة , ولا يزيل الإحساس بالكلية , ومتى نبه انتبه , والإغماء عارض يزيل العقل , فأشبه الجنون .

إذا ثبت هذا , فزوال العقل يحصل بثلاثة أشياء ; أحدها , الإغماء وقد ذكرناه , ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء , بغير خلاف علمناه ; لأن مدته لا تتطاول غالبا , ولا تثبت الولاية على e]ص: 12 ] صاحبه , فلم يزل به التكليف وقضاء العبادات , كالنوم , ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار , صح صومه , سواء كان في أوله أو آخره . وقال الشافعي , في أحد قوليه : تعتبر الإفاقة في أول النهار , ليحصل حكم النية في أوله . ولنا أن الإفاقة حصلت في جزء من النهار , فأجزأ , كما لو وجدت في أوله , وما ذكروه لا يصح ; فإن النية قد حصلت من الليل , فيستغني عن ذكرها في النهار , كما لو نام أو غفل عن الصوم , ولو كانت النية إنما تحصل بالإفاقة في النهار , لما صح منه صوم الفرض بالإفاقة , لأنه لا يجزئ بنية من النهار .

الثاني , النوم , فلا يؤثر في الصوم , سواء وجد في جميع النهار أو بعضه . الثالث , الجنون , فحكمه حكم الإغماء , إلا أنه إذا وجد في جميع النهار , لم يجب قضاؤه . وقال أبو حنيفة : متى أفاق المجنون في جزء من رمضان , لزمه قضاء ما مضى منه ; لأنه أدرك جزءا من رمضان وهو عاقل , فلزمه صيامه , كما لو أفاق في جزء من اليوم . وقال الشافعي : إذا وجد الجنون في جزء من النهار أفسد الصوم ; لأنه معنى يمنع وجوب الصوم , فأفسده وجوده في بعضه , كالحيض .

ولنا أنه معنى يمنع الوجوب إذا وجد في جميع الشهر , فمنعه إذا وجد في جميع النهار , كالصبا والكفر , وأما إن أفاق في بعض اليوم فلنا منع في وجوبه , وإن سلمناه فإنه قد أدرك بعض وقت العبادة , فلزمه , كالصبي إذا بلغ , والكافر إذا أسلم في بعض النهار , وكما لو أدرك بعض وقت الصلاة . ولنا على الشافعي أنه زوال عقل في بعض النهار , فلم يمنع صحة الصوم , كالإغماء والنوم , ويفارق الحيض ; فإن الحيض لا يمنع الوجوب , وإنما يجوز تأخير الصوم , ويحرم فعله , ويوجب الغسل , ويحرم الصلاة والقراءة واللبث في المسجد والوطء , فلا يصح قياس الجنون عليه .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:41 am






مسألة للمسافر أن يفطر في رمضان وغيره

فصل : وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره , كالنذر والقضاء ; لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه , فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه , لزمه أن يأتي بالأصل . فإن نوى صوما غير رمضان , لم يصح صومه , لا عن رمضان , ولا عن ما نواه . هذا الصحيح في المذهب , وهو قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : يقع ما نواه إذا كان واجبا ; لأنه زمن أبيح له فطره , فكان له صومه عن واجب عليه , كغير شهر رمضان . ولنا أنه أبيح له الفطر للعذر , فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان , كالمريض , وبهذا ينتقض ما ذكروه , وينقض أيضا بصوم التطوع , فإنهم سلموه . قال صالح : قيل لأبي : من صام شهر رمضان , وهو ينوي به تطوعا , يجزئه ؟ قال : أويفعل هذا مسلم , .



فصل : وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره , كالنذر والقضاء ; لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه , فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه , لزمه أن يأتي بالأصل . فإن نوى صوما غير رمضان , لم يصح صومه , لا عن رمضان , ولا عن ما نواه . هذا الصحيح في المذهب , وهو قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : يقع ما نواه إذا كان واجبا ; لأنه زمن أبيح له فطره , فكان له صومه عن واجب عليه , كغير شهر رمضان . ولنا أنه أبيح له الفطر للعذر , فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان , كالمريض , وبهذا ينتقض ما ذكروه , وينقض أيضا بصوم التطوع , فإنهم سلموه . قال صالح : قيل لأبي : من صام شهر رمضان , وهو ينوي به تطوعا , يجزئه ؟ قال : أويفعل هذا مسلم , .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 10:10 am




مسألة مبطلات الصيام وفي هذه المسألة فصول

فصل الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به

مسألة : قال : ( ومن أكل أو شرب , أو احتجم , أو استعط , أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان , أو قبل فأمنى , أو أمذى , أو كرر النظر فأنزل , أي ذلك فعل عامدا , وهو ذاكر لصومه , فعليه القضاء بلا كفارة , إذا كان صوما واجبا ) ( 2018 ) في هذه المسألة فصول : أحدها , أنه يفطر بالأكل والشرب بالإجماع , وبدلالة الكتاب والسنة , أما الكتاب : فقول الله تعالى : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } مد الأكل والشرب إلى تبين الفجر , ثم أمر بالصيام عنهما . وأما السنة , فقول النبي صلى الله عليه وسلم { : والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم , أطيب عند الله من ريح المسك ; يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي } .

وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به , فأما ما لا e]ص: 15 ] يتغذى به , فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به . وقال الحسن بن صالح : لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب , وحكي عن أبي طلحة الأنصاري , أنه كان يأكل البرد في الصوم , ويقول : ليس بطعام ولا شراب . ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل والشرب , فما عداهما يبقى على أصل الإباحة .

ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم , فيدخل فيه محل النزاع , ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة , فلا يعد خلافا .

» فصل الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم


أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم . وبه قال إسحاق , وابن المنذر , ومحمد بن إسحاق بن خزيمة . وهو قول عطاء , وعبد الرحمن بن مهدي . وكان الحسن , ومسروق , وابن سيرين , لا يرون للصائم أن يحتجم .

وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم , منهم ابن عمر , وابن عباس , وأبو موسى , وأنس بن مالك , ورخص فيها أبو سعيد الخدري , وابن مسعود , وأم سلمة , وحسين بن علي , وعروة , وسعيد بن جبير . وقال مالك , والثوري , وأبو حنيفة , والشافعي : يجوز للصائم أن يحتجم , ولا يفطر ; لما روى البخاري , عن ابن عباس , أن النبي صلى الله عليه وسلم { احتجم وهو صائم } . ولأنه دم خارج من البدن , أشبه الفصد . ولنا , قول النبي صلى الله عليه وسلم : { أفطر الحاجم والمحجوم . } رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا , قال أحمد : حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب , وإسناد حديث رافع إسناد جيد . وقال : حديث شداد وثوبان صحيحان , وعن علي بن المديني , أنه قال : أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان . وحديثهم منسوخ بحديثنا , بدليل ما روى ابن عباس , أنه قال { : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة بقرن وناب , وهو محرم صائم , فوجد لذلك ضعفا شديدا , فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم } . رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ,

وعن الحكم , قال { : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم } فضعف , ثم كرهت الحجامة للصائم . وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم , يعد الحجام والمحاجم , فإذا غابت الشمس احتجم بالليل . كذلك رواه الجوزجاني .

وهذا يدل على أنه علم نسخ الحديث الذي رواه . ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فأفطر , كما روي عنه عليه السلام أنه { قاء فأفطر } فإن قيل : فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { رأى الحاجم والمحتجم يغتابان , } فقال ذلك , قلنا : لم تثبت صحة هذه الرواية , مع أن اللفظ أعم من السبب , فيجب العمل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , على أننا قد ذكرنا الحديث الذي فيه بيان علة النهي عن الحجامة , وهي الخوف من الضعف , فيبطل التعليل بما سواه , أو يكون كل واحد منهما علة مستقلة . على أن الغيبة لا تفطر الصائم إجماعا , فلا يصح حمل الحديث على ما يخالف الإجماع . قال أحمد : لأن يكون الحديث كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم { : أفطر الحاجم والمحجوم } أحب إلينا من أن يكون من الغيبة ; لأن من أراد أن يمتنع من الحجامة امتنع , وهذا أشد على الناس , من يسلم من الغيبة , فإن قيل : فإذا كانت علة النهي ضعف الصائم بها فلا يقتضي ذلك الفطر , وإنما يقتضي الكراهة , ومعنى قوله : { أفطر الحاجم والمحجوم } أي قربا من الفطر . قلنا : هذا تأويل يحتاج إلى دليل , على أنه لا يصح e]ص: 16 ] ذلك في حق الحاجم , فإنه لا ضعف فيه .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 10:37 am





فصل يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده

الفصل الثالث , أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه , أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه , ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته , إذا وصل باختياره , وكان مما يمكن التحرز منه , سواء وصل من الفم على العادة , أو غير العادة كالوجور واللدود , أو من الأنف كالسعوط , أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ , أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل , أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة , أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه , أو من دواء المأمومة إلى دماغه , فهذا كله يفطره ; لأنه واصل إلى جوفه باختياره , فأشبه الأكل , وكذلك لو جرح نفسه , أو جرحه غيره باختياره , فوصل إلى جوفه , سواء استقر في جوفه , أو عاد فخرج منه , وبهذا كله قال الشافعي . وقال مالك : لا يفطر بالسعوط , إلا أن ينزل إلى حلقه , ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة .

واختلف عنه في الحقنة , واحتج له بأنه لم يصل إلى الحلق منه شيء , أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف . ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره , فيفطره , كالواصل إلى الحلق , والدماغ جوف , والواصل إليه يغذيه , فيفطره , كجوف البدن .


فصل إذا وجد الصائم طعم الكحل في حلقه أو علم وصوله إليه


فصل : فأما الكحل , فما وجد طعمه في حلقه , أو علم وصوله إليه , فطره , وإلا لم يفطره . نص عليه أحمد . وقال ابن أبي موسى : ما يجد طعمه كالزرور والصبر والقطور , أفطر . وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب , كالميل ونحوه , لم يفطر . نص عليه أحمد . وقال ابن عقيل : إن كان الكحل حادا , فطره , وإلا فلا . ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك . وعن ابن أبي ليلى , وابن شبرمة , أن الكحل يفطر الصائم . وقال أبو حنيفة , والشافعي : لا يفطره ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { , أنه اكتحل في رمضان وهو صائم } .

ولأن العين ليست منفذا ; فلم يفطر بالداخل منها , كما لو دهن رأسه . ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به , كما لو أوصله من أنفه , وما رووه لم يصح , قال الترمذي : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شيء . ثم يحمله على أنه اكتحل بما لا يصل . وقولهم : ليست العين منفذا لا يصح ; فإنه يوجد طعمه في الحلق , ويكتحل بالإثمد فيتنخعه قال أحمد : حدثني إنسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار . ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ , بدليل ما لو جرح نفسه جائفة , فإنه يفطر .


فصل ما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره

فصل : وما لا يمكن التحرز منه , كابتلاع الريق لا يفطره , لأن اتقاء ذلك يشق , فأشبه غبار الطريق , وغربلة الدقيق . فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره ; لأنه يصل إلى جوفه من معدته , أشبه ما إذا لم يجمعه . وفيه وجه آخر , أنه يفطره ; لأنه أمكنه التحرز منه , أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق . والأول أصح ; فإن الريق لا e]ص: 17 ] يفطر إذا لم يجمعه , وإن قصد ابتلاعه , فكذلك إذا جمعه , بخلاف غبار الطريق , فإن خرج ريقه إلى ثوبه , أو بين أصابعه , أو بين شفتيه , ثم عاد فابتلعه , أو بلع ريق غيره , أفطر ; لأنه ابتلعه من غير فمه , فأشبه ما لو بلع غيره . فإن قيل : فقد روت عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يقبلها وهو صائم , ويمص لسانها . } رواه أبو داود . قلنا : قد روي عن أبي داود أنه قال : هذا إسناد ليس بصحيح .

ويجوز أن يكون يقبل في الصوم , ويمص لسانها في غيره . ويجوز أن يمصه , ثم لا يبتلعه , ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه , فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه , أو لو تمضمض بماء ثم مجه . ولو ترك في فمه حصاة أو درهما , فأخرجه وعليه بلة من الريق , ثم أعاده في فيه , نظرت ; فإن كان ما عليه من الريق كثيرا فابتلعه أفطر , وإن كان يسيرا لم يفطر بابتلاع ريقه . وقال بعض أصحابنا : يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم . ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل , ودخوله إلى حلقه , فلا يفطره , كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول . ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها . ولو أخرج لسانه وعليه بلة , ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه , لم يفطر .

فصل ابتلاع الصائم النخامة

) فصل : وإن ابتلع النخامة ففيها روايتان , إحداهما , يفطر . قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : إذا تنخم , ثم ازدرده , فقد أفطر . لأن النخامة من الرأس تنزل , والريق من الفم . ولو تنخع من جوفه , ثم ازدرده , أفطر . وهذا مذهب الشافعي ; لأنه أمكن التحرز منها , أشبه الدم , ولأنها من غير الفم , أشبه القيء . والرواية الثانية , لا يفطر . قال , في رواية المروذي : ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وأنت صائم . لأنه معتاد في الفم , غير واصل من خارج , أشبه الريق .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 10:44 am









فصل يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده



الفصل الثالث , أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه , أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه , ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته , إذا وصل باختياره , وكان مما يمكن التحرز منه , سواء وصل من الفم على العادة , أو غير العادة كالوجور واللدود , أو من الأنف كالسعوط , أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ , أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل , أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة , أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه , أو من دواء المأمومة إلى دماغه , فهذا كله يفطره ; لأنه واصل إلى جوفه باختياره , فأشبه الأكل , وكذلك لو جرح نفسه , أو جرحه غيره باختياره , فوصل إلى جوفه , سواء استقر في جوفه , أو عاد فخرج منه , وبهذا كله قال الشافعي . وقال مالك : لا يفطر بالسعوط , إلا أن ينزل إلى حلقه , ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة .

واختلف عنه في الحقنة , واحتج له بأنه لم يصل إلى الحلق منه شيء , أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف . ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره , فيفطره , كالواصل إلى الحلق , والدماغ جوف , والواصل إليه يغذيه , فيفطره , كجوف البدن .




فصل إذا وجد الصائم طعم الكحل في حلقه أو علم وصوله إليه





فصل : فأما الكحل , فما وجد طعمه في حلقه , أو علم وصوله إليه , فطره , وإلا لم يفطره . نص عليه أحمد . وقال ابن أبي موسى : ما يجد طعمه كالزرور والصبر والقطور , أفطر . وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب , كالميل ونحوه , لم يفطر . نص عليه أحمد . وقال ابن عقيل : إن كان الكحل حادا , فطره , وإلا فلا . ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك . وعن ابن أبي ليلى , وابن شبرمة , أن الكحل يفطر الصائم . وقال أبو حنيفة , والشافعي : لا يفطره ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { , أنه اكتحل في رمضان وهو صائم } .

ولأن العين ليست منفذا ; فلم يفطر بالداخل منها , كما لو دهن رأسه . ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به , كما لو أوصله من أنفه , وما رووه لم يصح , قال الترمذي : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شيء . ثم يحمله على أنه اكتحل بما لا يصل . وقولهم : ليست العين منفذا لا يصح ; فإنه يوجد طعمه في الحلق , ويكتحل بالإثمد فيتنخعه قال أحمد : حدثني إنسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار . ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ , بدليل ما لو جرح نفسه جائفة , فإنه يفطر .




فصل ما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره



فصل : وما لا يمكن التحرز منه , كابتلاع الريق لا يفطره , لأن اتقاء ذلك يشق , فأشبه غبار الطريق , وغربلة الدقيق . فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره ; لأنه يصل إلى جوفه من معدته , أشبه ما إذا لم يجمعه . وفيه وجه آخر , أنه يفطره ; لأنه أمكنه التحرز منه , أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق . والأول أصح ; فإن الريق لا e]ص: 17 ] يفطر إذا لم يجمعه , وإن قصد ابتلاعه , فكذلك إذا جمعه , بخلاف غبار الطريق , فإن خرج ريقه إلى ثوبه , أو بين أصابعه , أو بين شفتيه , ثم عاد فابتلعه , أو بلع ريق غيره , أفطر ; لأنه ابتلعه من غير فمه , فأشبه ما لو بلع غيره . فإن قيل : فقد روت عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يقبلها وهو صائم , ويمص لسانها . } رواه أبو داود . قلنا : قد روي عن أبي داود أنه قال : هذا إسناد ليس بصحيح .

ويجوز أن يكون يقبل في الصوم , ويمص لسانها في غيره . ويجوز أن يمصه , ثم لا يبتلعه , ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه , فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه , أو لو تمضمض بماء ثم مجه . ولو ترك في فمه حصاة أو درهما , فأخرجه وعليه بلة من الريق , ثم أعاده في فيه , نظرت ; فإن كان ما عليه من الريق كثيرا فابتلعه أفطر , وإن كان يسيرا لم يفطر بابتلاع ريقه . وقال بعض أصحابنا : يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم . ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل , ودخوله إلى حلقه , فلا يفطره , كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول . ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها . ولو أخرج لسانه وعليه بلة , ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه , لم يفطر .


فصل ابتلاع الصائم النخامة



) فصل : وإن ابتلع النخامة ففيها روايتان , إحداهما , يفطر . قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : إذا تنخم , ثم ازدرده , فقد أفطر . لأن النخامة من الرأس تنزل , والريق من الفم . ولو تنخع من جوفه , ثم ازدرده , أفطر . وهذا مذهب الشافعي ; لأنه أمكن التحرز منها , أشبه الدم , ولأنها من غير الفم , أشبه القيء . والرواية الثانية , لا يفطر . قال , في رواية المروذي : ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وأنت صائم . لأنه معتاد في الفم , غير واصل من خارج , أشبه الريق .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 10:49 am



يـــــتــــــــبـــع ان شـــاء الله .......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
ام عبدالله
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد الرسائل : 269
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 16/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 12:31 pm

جزاكم الله خيراااااااا
الي ساعة اقرا فيه موضوع رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 7:28 pm






فصل سال فم الصائم دما أو خرج إليه قلس أو قيء

فصل : فإن سال فمه دما , أو خرج إليه قلس أو قيء , فازدرده أفطر , وإن كان يسيرا ; لأن الفم في حكم الظاهر , والأصل حصول الفطر بكل واصل منه , لكن عفي عن الريق ; لعدم إمكان التحرز منه , فما عداه يبقى على الأصل , وإن ألقاه من فيه , وبقي فمه نجسا , أو تنجس فمه بشيء من خارج , فابتلع ريقه , فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء , وإلا فلا .



فصل لا يفطر بالمضمضة

فصل : ولا يفطر بالمضمضة بغير خلاف , سواء كان في الطهارة أو غيرها , وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر سأله عن القبلة للصائم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس . قال : فمه } ؟ . ولأن الفم في حكم الظاهر , فلا يبطل الصوم بالواصل إليه , كالأنف والعين . وإن تمضمض , أو استنشق في الطهارة , فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف , فلا شيء عليه . وبه قال الأوزاعي , وإسحاق , والشافعي في أحد قوليه . وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك , وأبو حنيفة : يفطر ; لأنه أوصل الماء إلى جوفه ذاكرا لصومه , فأفطر , كما لو تعمد شربه . e]ص: 18 ]

ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير إسراف ولا قصد , فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه , وبهذا فارق المتعمد . فأما إن أسرف فزاد على الثلاث , أو بالغ في الاستنشاق , فقد فعل مكروها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة { : وبالغ في الاستنشاق , إلا أن تكون صائما } . حديث صحيح . ولأنه يتعرض بذلك لإيصال الماء إلى حلقه , فإن وصل إلى حلقه . فقال أحمد : يعجبني أن يعيد الصوم . وهل يفطر بذلك ؟ على وجهين : أحدهما , يفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم , فدل على أنه يفطر به , ولأنه وصل بفعل منهي عنه , فأشبه التعمد .

والثاني , لا يفطر به ; لأنه وصل من غير قصد , فأشبه غبار الدقيق إذا نخله . فأما المضمضة لغير الطهارة ; فإن كانت لحاجة , كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه فحكمه حكم المضمضة للطهارة , وإن كان عبثا , أو تمضمض من أجل العطش , كره . وسئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه . قال : يرش على صدره أحب إلي . فإن فعل , فوصل الماء إلى حلقه , أو ترك الماء في فيه عابثا , أو للتبرد , فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث ; لأنه مكروه . ولا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش ; لما روي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش , أو من الحر } . رواه أبو داود .

فصل لا بأس أن يغتسل الصائم

فصل : ولا بأس أن يغتسل الصائم ; فإن عائشة , وأم سلمة , { قالتا : نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من غير احتلام , ثم يغتسل , ثم يصوم } . متفق عليه . وروى أبو بكر , بإسناده , أن ابن عباس دخل الحمام , وهو صائم هو وأصحاب له في شهر رمضان . فأما الغوص في الماء , فقال أحمد في الصائم ينغمس في الماء : إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه . وكره الحسن والشعبي أن ينغمس في الماء , خوفا أن يدخل في مسامعه , فإن دخل في مسامعه , فوصل إلى دماغه من الغسل المشروع , من غير إسراف ولا قصد , فلا شيء عليه , كما لو دخل إلى حلقه من المضمضة في الوضوء , وإن غاص في الماء , أو أسرف , أو كان عابثا , فحكمه حكم الداخل إلى الحلق من المبالغة في المضمضة والاستنشاق والزائد على الثلاث , والله أعلم .


فصل الصائم يمضغ العلك

فصل : قال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد : الصائم يمضغ العلك . قال : لا . قال أصحابنا : العلك ضربان ; أحدهما , ما يتحلل منه أجزاء , وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل , فلا يجوز مضغه , إلا أن لا يبلع ريقه , فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء , أفطر به , كما لو تعمد أكله . والثاني , العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي , فهذا يكره مضغه ولا يحرم . وممن كرهه الشعبي , والنخعي ومحمد بن علي وقتادة , والشافعي , وأصحاب الرأي ; وذلك لأنه يحلب الفم , ويجمع الريق , ويورث العطش . ورخصت عائشة في مضغه . وبه قال عطاء ; لأنه لا يصل إلى الجوف , فهو كالحصاة يضعها في فيه , ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه , لم يفطر . وإن وجد طعمه في حلقه , لم يفطر . وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان ; أحدهما , يفطره , كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه .

والثاني , لا يفطره ; لأنه لم ينزل منه شيء , ومجرد الطعم لا يفطر , بدليل أنه قد قيل : من لطخ باطن قدمه بالحنظل , وجد طعمه , ولا e]ص: 19 ] يفطر , بخلاف الكحل , فإن أجزاءه تصل إلى الحلق , ويشاهد إذا تنخع . قال أحمد : من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم , ما لم يجد طعمه في حلقه , فلا بأس به , وما يجد طعمه فلا يعجبني . وقال عبد الله : سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط , قال : يعجبني أن يبزق .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 8:04 pm






فصل ذوق الطعام للصائم


فصل : قال أحمد : أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام , فإن فعل لم يضره , ولا بأس به . قال ابن عباس : لا بأس أن يذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه . والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم . ورخص فيه إبراهيم . قال ابن عقيل : يكره من غير حاجة , ولا بأس به مع الحاجة , فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر , وإلا لم يفطر .


فصل لا بأس بالسواك للصائم

فصل : قال أحمد : لا بأس بالسواك للصائم . قال عامر بن ربيعة { : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي , يتسوك وهو صائم } . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وقال زياد بن حدير : ما رأيت أحدا كان أدوم لسواك رطب وهو صائم , من عمر بن الخطاب , ولكنه يكون عودا ذاويا . ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأسا , إذا كان العود يابسا . واستحب أحمد وإسحاق ترك السواك بالعشي . قال أحمد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر } لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي . واختلفت الرواية عنه في التسوك بالعود الرطب , فرويت عنه الكراهة . وهو قول قتادة , والشعبي , والحكم , وإسحاق , ومالك في رواية ; لأنه مغرر بصومه , لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه , فيفطره . وروي عنه لا يكره . وبه قال الثوري , والأوزاعي , وأبو حنيفة . وروي ذلك عن علي , وابن عمر , وعروة , ومجاهد ; لما رويناه من حديث عمر وغيره من الصحابة .

فصل أصبح الصائم بين أسنانه طعام

فصل : ومن أصبح بين أسنانه طعام ; لم يخل من حالين : أحدهما ; أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه , فازدرده , فإنه لا يفطر به ; لأنه لا يمكن التحرز منه , فأشبه الريق , قال ابن المنذر : أجمع على ذلك أهل العلم . الثاني , أن يكون كثيرا يمكن لفظه , فإن لفظه فلا شيء عليه , وإن ازدرده عامدا , فسد صومه في قول أكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : لا يفطر ; لأنه لا بد له أن يبقى بين أسنانه شيء مما يأكله , فلا يمكن التحرز منه , فأشبه ما يجري به الريق . ولنا أنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره , ذاكرا لصومه , فأفطر به , كما لو ابتدأ الأكل , ويخالف ما يجري به الريق , فإنه لا يمكنه لفظه . فإن قيل : يمكنه أن يبصق . قلنا : لا يخرج جميع الريق ببصاقه , وإن منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه .


» فصل قطر الصائم في إحليله دهنا

فصل : فإن قطر في إحليله دهنا , لم يفطر به , سواء وصل إلى المثانة , أو لم يصل , وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يفطر ; لأنه أوصل الدهن إلى جوف في جسده , فأفطر , كما لو نوى الجائفة , ولأن المني يخرج من الذكر فيفطره , وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل منه , كالفم . ولنا أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ , وإنما يخرج البول رشحا , فالذي يتركه فيه لا يصل إلى e]ص: 20 ] الجوف , فلا يفطره , كالذي يتركه في فيه ولم يبتلعه .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 8:22 pm





فصل الصائم إذا قبل فأمنى أو أمذى

: إذا قبل فأمنى أو أمذى , ولا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال ; أحدها , أن لا ينزل , فلا يفسد صومه بذلك , لا نعلم فيه خلافا ; لما روت عائشة , أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يقبل وهو صائم , وكان أملككم لإربه } , رواه البخاري , ومسلم . ويروى بتحريك الراء وسكونها , قال الخطابي : معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها , وقيل بالتسكين : العضو . وبالفتح : الحاجة . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : { هششت فقبلت وأنا صائم , فقلت : يا رسول الله : صنعت اليوم أمرا عظيما , قبلت وأنا صائم . فقال : أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس به , قال : فمه ؟ . } رواه أبو داود . شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة , وأن المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر , وإن كان معها نزوله أفطر . إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث , وقال : هذا ريح , ليس من هذا شيء .

الحال الثاني , أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه ; لما ذكرناه من إيماء الخبرين , ولأنه إنزال بمباشرة , فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج . الحال الثالث , أن يمذي فيفطر عند إمامنا ومالك . وقال أبو حنيفة , والشافعي : لا يفطر . وروي ذلك عن الحسن , والشعبي , والأوزاعي , لأنه خارج لا يوجب الغسل , أشبه البول . ولنا أنه خارج تخلله الشهوة , خرج بالمباشرة , فأفسد الصوم , كالمني , وفارق البول بهذا , واللمس لشهوة كالقبلة في هذا . إذا ثبت هذا , فإن المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة , بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل , لم تحل له القبلة ; لأنها مفسدة لصومه , فحرمت , كالأكل . وإن كان ذا شهوة , لكنه لا يغلب على ظنه ذلك , كره له التقبيل ; لأنه يعرض صومه للفطر , ولا يأمن عليه الفساد .

وقد روي عن عمر , أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام , فأعرض عني , فقلت له : ما لي ؟ فقال : " إنك تقبل وأنت صائم " . ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة , كالإحرام . ولا تحرم القبلة في هذه الحال ; لما روي { أن رجلا قبل وهو صائم , فأرسل امرأته , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل وهو صائم , فقال الرجل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا , قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إني لأخشاكم لله , وأعلمكم بما أتقي } . رواه مسلم بمعناه . ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه , ولا يثبت التحريم بالشك , فأما إن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته , كالشيخ الهرم , ففيه روايتان ; إحداهما , لا يكره له ذلك .

وهو مذهب أبي حنيفة , والشافعي ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه , وغير ذي الشهوة في معناه . وقد روى أبو هريرة { أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم , فرخص له , فأتاه آخر , فسأله , فنهاه , فإذا الذي رخص له شيخ , وإذا الذي نهاه شاب } . أخرجه أبو داود . ولأنها مباشرة لغير شهوة , فأشبهت لمس اليد لحاجة . e]ص: 21 ] والثانية , يكره ; لأنه لا يأمن حدوث الشهوة , ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء , فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته , وغيره , كالإحرام . فأما اللمس لغير شهوة , كلمس يدها ليعرف مرضها , فليس بمكروه بحال ; لأن ذلك لا يكره في الإحرام , فلا يكره في الصيام , كلمس ثوبها .

فصل استمنى الصائم بيده

فصل : ولو استمنى بيده فقد فعل محرما , ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل , فإن أنزل فسد صومه ; لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة . فأما إن أنزل لغير شهوة , كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض , فلا شيء عليه ; لأنه خارج لغير شهوة , أشبه البول , ولأنه يخرج من غير اختيار منه , ولا تسبب إليه , فأشبه الاحتلام . ولو احتلم لم يفسد صومه , لأنه عن غير اختيار منه , فأشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم . ولو جامع في الليل , فأنزل بعد ما أصبح , لم يفطر ; لأنه لم يتسبب إليه في النهار , فأشبه ما لو أكل شيئا في الليل , فذرعه القيء في النهار .

فصل كرر الصائم النظر فأنزل
إذا كرر النظر فأنزل , ولتكرار النظر أيضا ثلاثة أحوال ; أحدها , أن لا يقترن به إنزال , فلا يفسد الصوم بغير اختلاف . الثاني , أن يقترن به إنزال المني , فيفسد الصوم في قول إمامنا , وعطاء , والحسن البصري , ومالك , والحسن بن صالح . وقال جابر بن زيد , والثوري , وأبو حنيفة , والشافعي , وابن المنذر : لا يفسد ; لأنه إنزال عن غير مباشرة , أشبه الإنزال بالفكر .

ولنا أنه إنزال بفعل يتلذذ به , ويمكن التحرز منه , فأفسد الصوم , كالإنزال باللمس , والفكر لا يمكن التحرز منه , بخلاف تكرار النظر . الثالث : مذي بتكرار النظر . فظاهر كلام أحمد , أنه لا يفطر به ; لأنه لا نص في الفطر , ولا يمكن قياسه على إنزال المني , لمخالفته إياه في الأحكام , فيبقى على الأصل . فأما إن نظر فصرف بصره , لم يفسد صومه , سواء أنزل أو لم ينزل . وقال مالك : إن أنزل فسد صومه ; لأنه أنزل بالنظر , أشبه ما لو كرره . ولنا أن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها , فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه , كالفكرة , وعليه يخرج التكرار , فإذا ثبت هذا , فإن تكرار النظر مكروه لمن يحرك شهوته , غير مكروه لمن لا يحرك شهوته , كالقبلة .

ويحتمل أن لا يكره بحال ; لأن إفضاءه إلى الإنزال المفطر بعيد جدا , بخلاف القبلة , فإن حصول المذي بها ليس ببعيد .


فصل إن فكر فأنزل لم يفسد صومه
فإن فكر فأنزل , لم يفسد صومه . وحكي عن أبي حفص البرمكي , أنه يفسد . واختاره ابن عقيل ; لأن الفكرة تستحضر , فتدخل تحت الاختيار , بدليل تأثيم صاحبها في مساكنتها , في بدعة وكفر , ومدح الله سبحانه الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله , وأمر بالتفكر في آلائه , ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق ذلك بها , كالاحتلام . فأما إن خطر بقلبه صورة الفعل , فأنزل , لم يفسد صومه ; لأن الخاطر لا يمكن دفعه .

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم { : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان , وما حدثت به أنفسها , ما لم تعمل أو تتكلم } . ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع , ولا يمكن قياسه على المباشرة , ولا تكرار النظر , لأنه دونهما في استدعاء e]ص: 22 ] الشهوة , وإفضائه إلى الإنزال , ويخالفهما في التحريم إذا تعلق ذلك بأجنبية , أو الكراهة إن كان في زوجة , فيبقى على الأصل .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:31 pm





فصل المفسد للصوم

أن المفسد للصوم من هذا كله ما كان عن عمد وقصد , فأما ما حصل منه عن غير قصد , كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق , ونخل الدقيق , والذبابة التي تدخل حلقه , أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه , أو أنفه أو حلقه , أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه , أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة , أو يصب في حلقه أو أنفه شيء كرها , أو تداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره , أو يحجم كرها , أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل , أو ما أشبه هذا , فلا يفسد صومه , لا نعلم فيه خلافا ; لأنه لا فعل له فلا يفطر , كالاحتلام .

وأما إن أكره على شيء من ذلك بالوعيد , ففعله , فقال ابن عقيل : قال أصحابنا : لا يفطر به أيضا ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان , وما استكرهوا عليه . } قال : ويحتمل عندي أن يفطر ; لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه , فأشبه المريض يفطر لدفع المرض , ومن يشرب لدفع العطش , ويفارق الملجأ ; لأنه خرج بذلك عن حيز الفعل , ولذلك لا يضاف إليه , ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمي , وألقي عليه .


أن المفسد للصوم من هذا كله ما كان عن عمد وقصد , فأما ما حصل منه عن غير قصد , كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق , ونخل الدقيق , والذبابة التي تدخل حلقه , أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه , أو أنفه أو حلقه , أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه , أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة , أو يصب في حلقه أو أنفه شيء كرها , أو تداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره , أو يحجم كرها , أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل , أو ما أشبه هذا , فلا يفسد صومه , لا نعلم فيه خلافا ; لأنه لا فعل له فلا يفطر , كالاحتلام .

وأما إن أكره على شيء من ذلك بالوعيد , ففعله , فقال ابن عقيل : قال أصحابنا : لا يفطر به أيضا ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان , وما استكرهوا عليه . } قال : ويحتمل عندي أن يفطر ; لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه , فأشبه المريض يفطر لدفع المرض , ومن يشرب لدفع العطش , ويفارق الملجأ ; لأنه خرج بذلك عن حيز الفعل , ولذلك لا يضاف إليه , ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمي , وألقي عليه .


فصل متى أفطر بشيء من مفطرات الصيام فعليه القضاء

الفصل السابع : أنه متى أفطر بشيء من ذلك فعليه القضاء , لا نعلم في ذلك خلافا ; لأن الصوم كان ثابتا في الذمة , فلا تبرأ منه إلا بأدائه , ولم يؤده , فبقي على ما كان عليه ; ولا كفارة في شيء مما ذكرناه , في ظاهر المذهب . وهو قول سعيد بن جبير , والنخعي , وابن سيرين , وحماد , والشافعي . وعن أحمد أن الكفارة تجب على من أنزل بلمس أو قبلة أو تكرار نظر ; لأنه إنزال عن مباشرة , أشبه الإنزال بالجماع . وعنه في المحتجم , إن كان عالما بالنهي , فعليه الكفارة . وقال عطاء في المحتجم : عليه الكفارة . وقال مالك : تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم , إلا الردة ; لأنه إفطار في رمضان أشبه الجماع .

وحكي عن عطاء , والحسن , والزهري , والثوري , والأوزاعي , وإسحاق , أن الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجبه الجماع . وبه قال أبو حنيفة , إلا أنه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به , فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها , فلا كفارة عليه . واحتجوا بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه , فوجبت عليه الكفارة كالمجامع . ولنا أنه أفطر بغير جماع , فلم توجب الكفارة , كبلع الحصاة أو التراب , أو كالردة عند مالك , ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع , ولا يصح قياسه على الجماع , لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمس , والحكم في التعدي به آكد , ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما , ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته , ووجوب البدنة , ولأنه في الغالب يفسد صوم اثنين , بخلاف غيره .


فصل الواجب في قضاء رمضان عن كل يوم يوم


فصل : والواجب في القضاء عن كل يوم يوم , في قول عامة الفقهاء . وقال أحمد : قال إبراهيم , ووكيع : يصوم ثلاثة آلاف يوم . وعجب أحمد من قولهما . وقال سعيد بن المسيب : من أفطر يوما متعمدا يصوم شهرا . وحكي عن ربيعة أنه قال : يجب مكان كل يوم اثنا عشر يوما ; لأن رمضان يجزئ عن جميع السنة , وهي اثنا عشر شهرا . e]ص: 23 ]

ولنا قول الله تعالى : { فعدة من أيام أخر } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجامع : { صم يوما مكانه } . رواه أبو داود . ولأن القضاء يكون على حسب الأداء , بدليل سائر العبادات , ولأن القضاء لا يختلف بالعذر وعدمه , بدليل الصلاة والحج , وما ذكروه تحكم لا دليل عليه , والتقدير لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع , وليس معهم واحد منهما . وقول ربيعة يبطل بالمعذور . وذكر لأحمد حديث أبي هريرة : { من أفطر يوما من رمضان متعمدا , لم يقضه , ولو صام الدهر } , فقال : ليس يصح هذا الحديث .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 9:56 pm






فصل فعل شيئا من مفطرات الصيام وهو ناسيا

( وإن فعل ذلك ناسيا , فهو على صومه ولا قضاء عليه ) وجملته أن جميع ما ذكره الخرقي في هذه المسألة لا يفطر الصائم بفعله ناسيا . وروي عن علي رضي الله عنه : لا شيء على من أكل ناسيا . وهو قول أبي هريرة , وابن عمر , وعطاء , وطاوس , وابن أبي ذئب , والأوزاعي , والثوري , والشافعي , وأبي حنيفة , وإسحاق , وقال ربيعة , ومالك : يفطر ; لأن ما لا يصح الصوم مع شيء من جنسه عمدا , لا يجوز مع سهوه , كالجماع , وترك النية , ولنا : ما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا , فليتم صومه , فإنما أطعمه الله وسقاه } . متفق عليه وفي لفظ : ( من أكل أو شرب ناسيا , فلا يفطر , فإنما هو رزق رزقه الله ) .

ولأنها عبادة ذات تحليل وتحريم , فكان في محظوراتها ما يختلف عمده وسهوه , كالصلاة والحج . وأما النية فليس تركها فعلا , ولأنها شرط , والشروط لا تسقط بالسهو , بخلاف المبطلات , والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه .


وإن فعل شيئا من ذلك , وهو نائم , لم يفسد صومه ; لأنه لا قصد له , ولا علم بالصوم , فهو أعذر من الناسي . وذكر أبو الخطاب . أن من فعل من هذا شيئا جاهلا بتحريمه , لم يفطر , ولم أره عن غيره . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : { أفطر الحاجم والمحجوم } . في حق الرجلين اللذين رآهما يحجم أحدهما صاحبه , مع جهلهما بتحريمه , يدل على أن الجهل لا يعذر به , ولأنه نوع جهل , فلم يمنع الفطر , كالجهل بالوقت في حق من يأكل يظن أن الفجر لم يطلع , وقد كان طلع .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الجمعة أغسطس 29, 2008 10:15 pm





يتبع ان شاء الله ............



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 6:34 am





مسألة من استقاء فعليه القضاء

مسألة : قال : ( ومن استقاء فعليه القضاء , ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه ) معنى استقاء : تقيأ مستدعيا للقيء . وذرعه : خروج من غير اختيار منه , فمن استقاء فعليه القضاء ; لأن صومه يفسد به . ومن ذرعه فلا شيء عليه ; وهذا قول عامة أهل العلم . قال الخطابي : لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافا .

وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا وحكي عن ابن مسعود , وابن عباس , أن القيء لا يفطر . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ثلاث لا يفطرن الصائم : الحجامة والقيء والاحتلام } . ولأن الفطر بما يدخل لا بما يخرج . ولنا ما روى أبو هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ذرعه القيء فليس عليه قضاء , ومن استقاء عامدا e]ص: 24 ] فليقض } . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ورواه أبو داود . وحديثهم غير محفوظ , يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم , وهو ضعيف في الحديث , قاله الترمذي .

والمعنى الذي ذكر لهم يبطل بالحيض والمني . ( 2042 ) فصل : وقليل القيء وكثيره سواء , في ظاهر قول الخرقي وهو إحدى الروايات عن أحمد , والرواية الثانية ; لا يفطر إلا بملء الفم . لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ولكن دسعة تملأ الفم } . ولأن اليسير لا ينقض الوضوء , فلا يفطر كالبلغم . والثالثة , نصف الفم , لأنه ينقض الوضوء , فأفطر به كالكثير .

والأولى أولى لظاهر الحديث الذي رويناه , ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها وحديث الرواية الثانية لا نعرف له أصلا . ولا فرق بين كون القيء طعاما , أو مرارا , أو بلغما , أو دما , أو غيره ; لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث والمعنى , والله تعالى أعلم بالصواب .



مسألة ارتد عن الإسلام وهو صائم

مسألة : قال : ( ومن ارتد عن الإسلام , فقد أفطر ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم , أنه يفسد صومه , وعليه قضاء ذلك اليوم , إذا عاد إلى الإسلام . سواء أسلم في أثناء اليوم , أو بعد انقضائه , وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به , أو شكه فيما يكفر بالشك فيه , أو بالنطق بكلمة الكفر , مستهزئا أو غير مستهزئ , قال الله تعالى : { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } . وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية , فأبطلتها الردة , كالصلاة والحج , ولأنه عبادة محضة , فنافاها الكفر , كالصلاة .


مسألة من نوى الإفطار

فصل صوم النافلة

فصل : فأما صوم النافلة , فإن نوى الفطر , ثم لم ينو الصوم بعد ذلك , لم يصح صومه ; لأن النية انقطعت , ولم توجد نية غيرها فأشبه من لم ينو أصلا . وإن عاد فنوى الصوم , صح صومه , كما لو أصبح غير ناو للصوم ; لأن نية الفطر إنما أبطلت الفرض لما فيه من قطع النية المشترطة في جميع النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها , والنفل مخالف للفرض في ذلك , فلم تمنع صحته نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم فيه , ولأن نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت , وعدمها لا يمنع صحة الصوم إذا نوى بعد ذلك , فكذلك إذا نوى الفطر , ثم نوى الصوم بعده , بخلاف الواجب , فإنه لا يصح بنية من النهار .

وقد روي عن أحمد , أنه قال : إذا أصبح صائما , ثم عزم على الفطر , فلم يفطر حتى بدا له , ثم قال : لا , بل أتم صومي من الواجب . لم يجزئه حتى يكون عازما على الصوم يومه كله , ولو كان تطوعا كان أسهل . وظاهر هذا موافق لما ذكرناه . وقد دل على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يسأل أهله : هل من غداء ؟ فإن قالوا : لا . قال : إني إذا صائم } .

فصل نوى أنه سيفطر ساعة أخرى

فصل : وإن نوى أنه سيفطر ساعة أخرى . فقال ابن عقيل هو كنية الفطر في وقته , وإن تردد في الفطر . فعلى وجهين , كما ذكرنا في الصلاة , وإن نوى أنني إن وجدت طعاما أفطرت , وإن لم أجد أتممت صومي . خرج فيه وجهان ; أحدهما , يفطر ; لأنه لم يبق جازما بنية الصوم , وكذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا . والثاني : لا يفطر ; لأنه لم ينو الفطر بنية صحيحة , فإن النية لا يصح تعليقها على شرط , ولذلك لا ينعقد الصوم بمثل هذه النية .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 6:54 am




فصل وطء الصائم في فرج البهيمة

فأما الوطء في فرج البهيمة . فذكر القاضي , أنه موجب للكفارة ; لأنه وطء في فرج موجب للغسل , مفسد للصوم , فأشبه وطء الآدمية . وفيه وجه آخر لا تجب به الكفارة . وذكره أبو الخطاب ; لأنه لا نص فيه , ولا هو في معنى المنصوص عليه , فإنه مخالف لوطء الآدمية في إيجاب الحد على إحدى الروايتين , وفي كثير من أحكامه .

ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو أجنبية , أو كبيرة أو صغيرة ; لأنه إذا وجب بوطء الزوجة , فبوطء الأجنبية أولى .


فصل فساد صوم المرأة بالجماع

فصل : ويفسد صوم المرأة بالجماع , بغير خلاف نعلمه في المذهب ; لأنه نوع من المفطرات , فاستوى فيه الرجل والمرأة , كالأكل وهل يلزمها الكفارة ؟ على روايتين ; إحداهما , يلزمها . وهو اختيار أبي بكر , وقول مالك , وأبي حنيفة , وأبي ثور , وابن المنذر ولأنها هتكت صوم رمضان بالجماع , فوجبت عليها الكفارة كالرجل .

والثانية , لا كفارة عليها . قال أبو داود : سئل أحمد عن من أتى أهله في رمضان , أعليها كفارة ؟ قال : ما سمعنا أن على امرأة كفارة . وهذا قول الحسن , وللشافعي قولان كالروايتين . ووجه ذلك , أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة . ولم يأمر في المرأة بشيء , مع علمه بوجود ذلك منها , ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه , فكان على الرجل كالمهر .

فصل أكرهت المرأة الصائمة على الجماع

فصل : وإن أكرهت المرأة على الجماع , فلا كفارة عليها , رواية واحدة , وعليها القضاء . قال مهنا : سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها , فجامعها , أعليها القضاء ؟ قال : نعم . قلت : وعليها كفارة ؟ قال : لا . وهذا قول الحسن . ونحو ذلك قول الثوري , والأوزاعي , وأصحاب الرأي . وعلى قياس ذلك , إذا وطئها نائمة .

وقال مالك في النائمة : عليها القضاء بلا كفارة , والمكرهة عليها القضاء والكفارة . وقال الشافعي , وأبو ثور , وابن المنذر : إن كان الإكراه بوعيد حتى فعلت , كقولنا وإن كان إلجاء لم تفطر . وكذلك إن وطئها وهي نائمة . ويخرج من قول أحمد - في رواية ابن القاسم - كل أمر غلب عليه الصائم , ليس عليه قضاء ولا غيره . أنه لا قضاء عليها إذا كانت ملجأة أو نائمة ; لأنها لم يوجد منها فعل , فلم تفطر , كما لو صب في حلقها ماء بغير اختيارها .

ووجه الأول , أنه جماع في الفرج , فأفسد الصوم , كما لو أكرهت بالوعيد , ولأن الصوم عبادة يفسدها الوطء , ففسدت به على كل حال , كالصلاة والحج . ويفارق الأكل , فإنه يعذر فيه بالنسيان , بخلاف الجماع .


فإن تساحقت امرأتان , فلم ينزلا , فلا شيء عليهما . وإن أنزلتا , فسد صومهما . وهل يكون حكمهما حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل , أو لا يلزمهما كفارة بحال ؟ فيه وجهان , مبنيان على أن الجماع من المرأة هل يوجب الكفارة ؟ على روايتين , وأصح الوجهين , أنهما لا كفارة عليهما ; لأن ذلك ليس بمنصوص عليه , ولا في معنى المنصوص عليه , فيبقى على الأصل . وإن ساحق المجبوب فأنزل , فحكمه حكم من جامع دون الفرج فأنزل .


فصل جامعت المرأة ناسية للصوم

فصل : وإن جامعت المرأة ناسية للصوم . فقال أبو الخطاب : حكم النسيان حكم الإكراه , ولا كفارة عليها فيهما , وعليها القضاء ; لأن الجماع يحصل به الفطر في حق الرجل مع النسيان , فكذلك في حق المرأة . ويحتمل أن لا يلزمها القضاء ; لأنه مفسد لا يوجب الكفارة , فأشبه الأكل .


فصل أكره الرجل على الجماع وهو صائم

وإن أكره الرجل على الجماع , فسد صومه ; لأنه إذا أفسد صوم المرأة فصوم الرجل أولى . وأما الكفارة , فقال القاضي : عليه الكفارة ; لأن الإكراه على الوطء لا يمكن , لأنه لا يطأ حتى ينتشر , ولا ينتشر إلا عن شهوة , فكان كغير المكره . وقال أبو الخطاب : فيه . روايتان ; إحداهما , لا كفارة عليه . وهو مذهب الشافعي ; لأن الكفارة إما أن تكون عقوبة , أو ماحية للذنب , ولا حاجة إليها مع الإكراه , لعدم الإثم فيه , ولقول النبي صلى الله عليه وسلم { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان , وما استكرهوا عليه } ولأن الشرع لم يرد بوجوب الكفارة فيه , ولا يصح قياسه على ما ورد الشرع فيه , لاختلافهما في وجود العذر وعدمه .

فأما إن كان نائما , مثل أن كان عضوه منتشرا في حال نومه , فاستدخلته امرأته . فقال ابن عقيل : لا قضاء عليه ولا كفارة . وكذلك إن كان إلجاء , مثل أن غلبته في حال يقظته على نفسه . وهذا مذهب الشافعي ; لأنه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره , فلم يفطر به , كما لو أطارت الريح إلى حلقه ذبابة . وظاهر كلام أحمد , أن عليه القضاء ; لأنه قال في المرأة إذا غصبها رجل نفسها فجامعها : عليها القضاء . فالرجل أولى .

ولأن الصوم عبادة يفسدها الجماع , فاستوى في ذلك حالة الاختيار والإكراه , كالحج , ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الإفساد لتأكده بإيجاب الكفارة , وإفساده للحج من بين سائر محظوراته , وإيجاب الحد به إذا كان زنا .

فصل لا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان

ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان , في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء . وقال قتادة : تجب على من وطئ في قضاء رمضان ; لأنه عبادة تجب الكفارة في أدائها , فوجبت في قضائها , كالحج .

ولنا أنه جامع في غير رمضان , فلم تلزمه كفارة , كما لو جامع في صيام الكفارة , ويفارق القضاء الأداء ; لأنه متعين بزمان محترم , فالجماع فيه هتك له , بخلاف القضاء .


فصل جامع الصائم في أول النهار ثم مرض أو جن أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار


وإذا جامع في أول النهار , ثم مرض أو جن , أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار , لم تسقط الكفارة . وبه قال مالك , والليث , وابن الماجشون , وإسحاق .

وقال أصحاب الرأي : لا كفارة عليهم . وللشافعي قولان كالمذهبين . واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه مستحقا , فلم يجب بالوطء فيه كفارة , كصوم المسافر , أو كما لو قامت البينة أنه من شوال . e]ص: 29 ]

ولنا : أنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة , فلم يسقطها , كالسفر , ولأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بجماع تام , فاستقرت الكفارة عليه , كما لو لم يطرأ عذر , والوطء في صوم المسافر ممنوع , وإن سلم فالوطء ثم لم يوجب أصلا , لأنه وطء مباح , في سفر أبيح الفطر فيه , بخلاف مسألتنا , وكذا إذا تبين أنه من شوال , فإن الوطء غير موجب , لأنا تبينا أن الوطء لم يصادف رمضان , والموجب إنما هو الوطء المفسد لصوم رمضان .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 7:16 am




فصل طلع الفجر وهو مجامع في الصوم

إذا طلع الفجر وهو مجامع , فاستدام الجماع , فعليه القضاء والكفارة . وبه قال مالك , والشافعي . وقال أبو حنيفة : يجب القضاء دون الكفارة ; لأن وطأه لم يصادف صوما صحيحا , فلم يوجب الكفارة , كما لو ترك النية وجامع .

ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به لحرمة الصوم , فوجبت به الكفارة , كما لو وطئ بعد طلوع الفجر , وعكسه إذا لم ينو , فإنه يتركه لترك النية لا الجماع , ولنا فيه منع أيضا . وأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر , فقال ابن حامد . والقاضي : عليه الكفارة أيضا ; لأن النزع جماع يلتذ به , فتعلق به ما يتعلق بالاستدامة , كالإيلاج . وقال أبو حفص : لا قضاء عليه ولا كفارة . وهو قول أبي حنيفة , والشافعي ; لأنه ترك للجماع , فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع , كما لو حلف لا يدخل دارا وهو فيها , فخرج منها , كذلك هاهنا . وقال مالك : يبطل صومه , ولا كفارة عليه ; لأنه لا يقدر على أكثر مما فعله في ترك الجماع , فأشبه المكره .

وهذه المسألة تقرب من الاستحالة , إذ لا يكاد يعلم أول طلوع الفجر على وجه يتعقبه النزع , من غير أن يكون قبله شيء من الجماع , فلا حاجة إلى فرضها , والكلام فيها .

فصل جامع يظن أن الفجر لم يطلع

ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع , فتبين أنه كان قد طلع , فعليه القضاء والكفارة . وقال أصحاب الشافعي : لا كفارة عليه . ولو علم في أثناء الوطء فاستدام , فلا كفارة عليه أيضا ; لأنه إذا لم يعلم لم يأثم , فلا يجب به كفارة , كوطء الناسي , وإن علم فاستدام فقد حصل الوطء الذي يأثم به في غير صوم . ولنا حديث المجامع , إذ أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتكفير , من غير تفريق ولا تفصيل . ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام , فوجبت عليه الكفارة , كما لو علم , ووطء الناسي ممنوع . ثم لا يحصل به الفطر على الرواية الأخرى , بخلاف مسألتنا .


مسألة كفارة الجماع في نهار رمضان

مسألة : قال : ( والكفارة عتق رقبة , فإن لم يمكنه فصيام شهرين متتابعين , فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) المشهور من مذهب أبي عبد الله , أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في الترتيب , يلزمه العتق إن أمكنه , فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام , فإن عجز انتقل إلى إطعام ستين مسكينا . وهذا قول جمهور العلماء . وبه يقول الثوري , والأوزاعي , والشافعي , وأصحاب الرأي .

وعن أحمد رواية أخرى , أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام , وبأيها كفر أجزأه . وهو رواية عن مالك ; لما روى مالك وابن جريج , عن الزهري , عن حميد بن عبد الرحمن , عن أبي هريرة , { أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة , أو صيام شهرين متتابعين , أو إطعام ستين مسكينا } . رواه مسلم و ( أو ) حرف تخيير . ولأنها تجب بالمخالفة , فكانت على التخيير , ككفارة e]ص: 30 ] اليمين .

وروي عن مالك , أنه قال : الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في نهار رمضان , إطعام ستين مسكينا , أو صيام ذلك اليوم , وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء . وهذا القول ليس بشيء ; لمخالفته الحديث الصحيح , مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه , ولا شيء يستند إليه , وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع . وأما الدليل على وجوب الترتيب فالحديث الصحيح , رواه معمر , ويونس , والأوزاعي , والليث , وموسى بن عقبة , وعبيد الله بن عمر , وعراك بن مالك , وإسماعيل بن أمية , ومحمد بن أبي عتيق , وغيرهم , عن الزهري , عن حميد بن عبد الرحمن , عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { قال للواقع على أهله : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : } لا . وذكر سائر الحديث , وهذا لفظ الترتيب , والأخذ بهذا أولى من رواية مالك ; لأن أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا , سوى مالك وابن جريج , فيما علمنا , واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه .

ولأن الترتيب زيادة , والأخذ بالزيادة متعين . ولأن حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم لفظ الراوي , ويحتمل أنه رواه ب ( أو ) لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء , ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين , فكانت على الترتيب , ككفارة الظهار والقتل .


فصل دخول الصيام في كفارة الوطء في رمضان

فإذا عدم الرقبة , انتقل إلى صيام شهرين متتابعين , ولا نعلم خلافا في دخول الصيام في كفارة الوطء , إلا شذوذا لا يعرج عليه , لمخالفة السنة الثابتة . ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان , للخبر أيضا . فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه , حين أخبره بالعتق , ولم يسأله عما كان يقدر عليه حالة المواقعة , وهي حالة الوجوب , ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل , فلزمه , كما لو كان واجدا له حال الوجوب .

وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الإعتاق , ثم قدر عليه , لم يلزمه الخروج إليه , إلا أن يشاء العتق فيجزئه , ويكون قد فعل الأولى . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يلزمه الخروج ; لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل , فبطل حكم المبدل , كالمتيمم يرى الماء . ولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه , فأجزأته , كما لو استمر العجز إلى فراغها , وفارق العتق التيمم لوجهين : أحدهما , أن التيمم لا يرفع الحدث , وإنما يستره , فإذا وجد الماء ظهر حكمه , بخلاف الصوم , فإنه e]ص: 31 ] يرفع حكم الجماع بالكلية . الثاني , أن الصيام تطول مدته , فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق , بخلاف الوضوء والتيمم .


( 2064 ) فصل : فإذا عدم الرقبة , انتقل إلى صيام شهرين متتابعين , ولا نعلم خلافا في دخول الصيام في كفارة الوطء , إلا شذوذا لا يعرج عليه , لمخالفة السنة الثابتة . ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان , للخبر أيضا . فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه , حين أخبره بالعتق , ولم يسأله عما كان يقدر عليه حالة المواقعة , وهي حالة الوجوب , ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل , فلزمه , كما لو كان واجدا له حال الوجوب .

وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الإعتاق , ثم قدر عليه , لم يلزمه الخروج إليه , إلا أن يشاء العتق فيجزئه , ويكون قد فعل الأولى . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يلزمه الخروج ; لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل , فبطل حكم المبدل , كالمتيمم يرى الماء . ولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه , فأجزأته , كما لو استمر العجز إلى فراغها , وفارق العتق التيمم لوجهين : أحدهما , أن التيمم لا يرفع الحدث , وإنما يستره , فإذا وجد الماء ظهر حكمه , بخلاف الصوم , فإنه e]ص: 31 ] يرفع حكم الجماع بالكلية . الثاني , أن الصيام تطول مدته , فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق , بخلاف الوضوء والتيمم .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 7:20 am





مسألة جامع في رمضان فلم يكفر حتى جامع ثانية

مسألة : قال : ( وإن جامع , فلم يكفر حتى جامع ثانية , فكفارة واحدة ) وجملته أنه إذا جامع ثانيا قبل التكفير عن الأول , لم يخل من أن يكون في يوم واحد , أو في يومين , فإن كان في يوم واحد , فكفارة واحدة تجزئه , بغير خلاف بين أهل العلم , وإن كان في يومين من رمضان , ففيه وجهان ; أحدهما , تجزئه كفارة واحدة . وهو ظاهر إطلاق الخرقي , واختيار أبي بكر , ومذهب الزهري , والأوزاعي , وأصحاب e]ص: 33 ] الرأي ; لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها , فيجب أن تتداخل كالحد .

والثاني : لا تجزئ واحدة , ويلزمه كفارتان . اختاره القاضي , وبعض أصحابنا . وهو قول مالك , والليث , والشافعي , وابن المنذر . وروي ذلك عن عطاء , ومكحول ; لأن كل يوم عبادة منفردة , فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل , كرمضانين , وكالحجتين .




فصل أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية

إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان , فقامت البينة بالرؤية , لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء , إلا ما روي عن عطاء أنه قال : يأكل بقية يومه . قال ابن عبد البر : لا نعلم أحدا قاله غير عطاء . وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد , ولا أعلم أحدا ذكرها غيره , وأظن هذا غلطا ; فإن أحمد قد نص على إيجاب الكفارة على من وطئ ثم كفر ثم عاد فوطئ في يومه ; لأن حرمة اليوم لم تذهب , فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم , فكيف يبيح الأكل , ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه ; لأن المسافر كان له الفطر ظاهرا وباطنا , وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا , فأشبه من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع .

فإذا تقرر هذا , فإن جامع فيه , فعليه القضاء والكفارة , كالذي أصبح لا ينوي الصيام , أو أكل ثم جامع . وإن كان جماعه قبل قيام البينة فحكمه حكم من جامع يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع , على ما مضى فيه .


فصل كل من أفطر والصوم لازم له

وكل من أفطر والصوم لازم له , كالمفطر بغير عذر , والمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع , أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب , أو الناسي لنية الصوم , ونحوهم , يلزمهم الإمساك . لا نعلم بينهم فيه اختلافا . إلا أنه يخرج على قول عطاء في المعذور في الفطر , إباحة فطر بقية يومه , قياسا على قوله فيما إذا قامت البينة بالرؤية . وهو قول شاذ , لم يعرج عليه أهل العلم .


فصل من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا

فأما من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا , كالحائض والنفساء والمسافر , والصبي , والمجنون , والكافر , والمريض , إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار , فطهرت الحائض والنفساء , وأقام المسافر , وبلغ e]ص: 34 ] الصبي , وأفاق المجنون , وأسلم الكافر , وصح المريض المفطر , ففيهم روايتان ; إحداهما , يلزمهم الإمساك في بقية اليوم . وهو قول أبي حنيفة , والثوري , والأوزاعي , والحسن بن صالح , والعنبري ; لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام , فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك , كقيام البينة بالرؤية . والثانية , لا يلزمهم الإمساك . وهو قول مالك , والشافعي .

وروي ذلك عن جابر بن زيد , وروي عن ابن مسعود أنه قال : من أكل أول النهار فليأكل آخره . ولأنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا وباطنا , فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار , كما لو دام العذر . فإذا جامع أحد هؤلاء , بعد زوال عذره , انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك ; فإن قلنا : يلزمه الإمساك . فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع . وإن قلنا : لا يلزمه الإمساك . فلا شيء عليه . فإن كان أحد الزوجين من أحد هؤلاء , والآخر لا عذر له , فلكل واحد حكم نفسه , على ما مضى . وإن كانا جميعا معذورين فحكمهما ما ذكرناه , سواء اتفق عذرهما , مثل أن يقدما من سفر , أو يصحا من مرض , أو اختلف , مثل أن يقدم الزوج من سفر , وتطهر المرأة من الحيض , فيصيبها .

وقد روي عن جابر بن يزيد أنه قدم من سفر , فوجد امرأته قد طهرت من حيض , فأصابها . فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره , ثم زال عذره في أثناء النهار , لم يجز له الفطر , رواية واحدة , وعليه الكفارة إن وطئ . وقال بعض أصحاب الشافعي , في المسافر خاصة : وجهان ; أحدهما , له الفطر لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا , فكانت له استدامته , كما لو قدم مفطرا . وليس بصحيح ; فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص , فلم يكن له ذلك , كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة , وكالمريض يبرأ , والصبي يبلغ . وهذا ينقض ما ذكروه . ولو علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن , أو علم المسافر أنه يقدم , لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما ; لأن سبب الرخصة موجود , فيثبت حكمها , كما لو لم يعلما ذلك .

فصل يلزم المسافر والحائض والمريض القضاء إذا أفطروا

فصل : ويلزم المسافر والحائض والمريض القضاء , إذا أفطروا , بغير خلاف ; لقول الله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } . والتقدير : فأفطر . وقالت عائشة : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم . وإن أفاق المجنون , أو بلغ الصبي , أو أسلم الكافر , في أثناء النهار , والصبي مفطر , ففي وجوب القضاء روايتان ; إحداهما , لا يلزمهم ذلك ; لأنهم لم يدركوا وقتا يمكنهم التلبس بالعبادة فيه , فأشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت . والثانية : يلزمهم القضاء ; لأنهم أدركوا بعض وقت العبادة , فلزمهم القضاء , كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة .

فصل أكل الصائم شاكا في طلوع الفجر

وإن أكل شاكا في طلوع الفجر , ولم يتبين الأمر , فليس عليه قضاء , وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر . نص عليه أحمد . وهذا قول ابن عباس , وعطاء , والأوزاعي , والشافعي , وأصحاب الرأي . وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق , وابن عمر , رضي الله عنهم . وقال مالك ; يجب القضاء ; لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته , فلا يسقط بالشك , ولأنه أكل شاكا في النهار والليل , فلزمه القضاء , كما لو أكل شاكا في غروب الشمس . ولنا قول الله تعالى : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } .

مد الأكل إلى غاية التبين , وقد يكون شاكا قبل التبين , فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { فكلوا , واشربوا , حتى يؤذن ابن أم مكتوم } وكان رجلا أعمى , لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت . ولأن الأصل بقاء الليل , فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله , بخلاف غروب الشمس , فإن الأصل بقاء النهار , فبنى عليه .


فصل أكل الصائم شاكا في غروب الشمس

وإن أكل شاكا في غروب الشمس , ولم يتبين , فعليه القضاء ; لأن الأصل بقاء النهار . وإن كان حين الأكل ظانا أن الشمس قد غربت , أو أن الفجر لم يطلع , ثم شك بعد الأكل , ولم يتبين , فلا قضاء عليه ; لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه , فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد , ثم شك في الإصابة بعد صلاته .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 7:37 am





مسألة الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه

مسألة : قال : ( ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر , وهو على صومه ) وجملته , أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح , ثم يغتسل , ويتم صومه , في قول عامة أهل العلم , منهم علي , وابن مسعود , وزيد , وأبو الدرداء , وأبو ذر , وابن عمر , وابن عباس , وعائشة , وأم سلمة رضي الله عنهم . وبه قال مالك والشافعي , في أهل الحجاز , وأبو حنيفة , والثوري , في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام , والليث , في أهل مصر , وإسحاق , وأبو عبيدة , في أهل الحديث , وداود , في أهل الظاهر . وكان أبو هريرة يقول : لا صوم له . ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه , قال سعيد بن المسيب : رجع أبو هريرة عن فتياه .

وحكي عن الحسن , وسالم بن عبد الله , قالا : يتم صومه ويقضي . وعن النخعي في رواية : يقضي في الفرض دون التطوع . وعن عروة , وطاوس : إن علم بجنابته في رمضان , فلم يغتسل حتى أصبح , فهو مفطر , وإن لم يعلم , فهو صائم . وحجتهم حديث أبي هريرة , الذي رجع عنه . ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , قال : { ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة , فقالت : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا , من جماع , من غير احتلام , ثم يصومه } . ثم دخلنا على أم سلمة , فقالت مثل ذلك , ثم أتينا أبا هريرة , فأخبرناه بذلك , فقال : هما أعلم بذلك , إنما حدثنيه الفضل بن عباس . متفق عليه . قال الخطابي : أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ ; لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم , فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر , جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم . وروت عائشة { أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أصبح جنبا , وأنا أريد الصيام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أصبح جنبا , وأنا أريد الصيام , فقال له الرجل : يا رسول الله , إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله , وأعلمكم بما أتقي } . رواه مالك , في ( موطئه ) ومسلم في ( صحيحه ) .



مسألة المرأة إذا انقطع حيضها من الليل فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طلوع الفجر

مسألة : قال : ( وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها من الليل , فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طلوع الفجر , وتغتسل إذا أصبحت ) وجملة ذلك أن الحكم في المرأة إذا انقطع حيضها من الليل , كالحكم في الجنب سواء , ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر ; لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم , ويشترط أن تنوي الصوم أيضا من الليل بعد انقطاعه ; لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل . قال الأوزاعي , والحسن بن حي , وعبد الملك بن الماجشون , والعنبري : تقضي , فرطت في الاغتسال أو لم تفرط ; لأن حدث الحيض يمنع الصوم , بخلاف الجنابة .

ولنا أنه حدث يوجب الغسل , فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم , كالجنابة , وما ذكروه لا يصح , فإن من طهرت من الحيض ليست حائضا , وإنما عليها حدث موجب للغسل , فهي كالجنب , فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده , كالحيض , وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من e]ص: 37 ] الحيض . وقد استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى : { فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر , علم أن الغسل إنما يكون بعده .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 7:39 am




مسألة الحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها من الصوم

( والحامل إذا خافت على جنينها , والمرضع على ولدها , أفطرتا , وقضتا , وأطعمتا عن كل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع , إذا خافتا على أنفسهما , فلهما الفطر , وعليهما القضاء فحسب . لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا ; لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه . وإن خافتا على ولديهما أفطرتا , وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم . وهذا يروى عن ابن عمر . وهو المشهور من مذهب الشافعي .

وقال الليث : الكفارة على المرضع دون الحامل . وهو إحدى الروايتين عن مالك , لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها , بخلاف الحامل , ولأن الحمل متصل بالحامل , فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها . وقال عطاء , والزهري , والحسن , وسعيد بن جبير , والنخعي , وأبو حنيفة : لا كفارة عليهما ; لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة , وعن الحامل والمرضع الصوم - أو - الصيام } والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما . رواه النسائي , والترمذي . وقال : هذا حديث حسن .

ولم يأمره بكفارة , ولأنه فطر أبيح لعذر , فلم يجب به كفارة , كالفطر للمرض . ولنا قول الله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } . وهما داخلتان في عموم الآية . قال ابن عباس : كانت رخصة للشيخ الكبير , والمرأة الكبيرة , وهما يطيقان الصيام , أن يفطرا , ويطعما مكان كل يوم مسكينا , والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما , أفطرتا , وأطعمتا . رواه أبو داود . وروي ذلك عن ابن عمر , ولا مخالف لهما في الصحابة .

ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة , فوجبت به الكفارة , كالشيخ الهرم , وخبرهم لم يتعرض للكفارة , فكانت موقوفة على الدليل , كالقضاء , فإن الحديث لم يتعرض له , والمريض أخف حالا من هاتين ; لأنه يفطر بسبب نفسه . إذا ثبت هذا , فإن الواجب في إطعام المسكين مد بر , أو نصف صاع من تمر , أو شعير . والخلاف فيه , كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع , إذا ثبت هذا , فإن القضاء لازم لهما . وقال ابن عمر , وابن عباس : لا قضاء عليهما ; لأن الآية تناولتهما , وليس فيها إلا الإطعام , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم } . ولنا أنهما يطيقان القضاء , فلزمهما , كالحائض والنفساء , والآية أوجبت الإطعام , ولم تتعرض للقضاء , فأخذناه من دليل آخر . والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما , كما جاء في حديث عمرو بن أمية , عن النبي صلى الله عليه وسلم : e]ص: 38 ] { إن الله وضع عن المسافر الصوم } . ولا يشبهان الشيخ الهرم , لأنه عاجز عن القضاء , وهما يقدران عليه .

قال أحمد : أذهب إلى حديث أبي هريرة . يعني ولا أقول بقول ابن عباس وابن عمر في منع القضاء .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 605
تاريخ التسجيل : 20/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم   الأحد أغسطس 31, 2008 7:41 am



يتبع ان شاء الرحمن ..............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebadalrahman.ahlamontada.com
 
كــتاب الصيـــام .... كل ما يلزم الصائم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الإســــلامـــيـة :: فــــــانـــوس رمـضــــــان-
انتقل الى: